الأوزون والمناخ – استعادتهما من قِبل عالم متحد

بذلت بلدان العالم منذ ما يقرب من 30 عاما تقريبا جهودا غير مسبوقة لمواجهة تحدي -غير مرئي لكنة تهديد حقيقي جدا للبشرية- وهو استنفاد طبقة الأوزون – التي تعد الدرع الأوحد لحماية للأرض من الآشعة فوق البنفسجة الصارة.

وتمثلت نتيجة هذه الجهود في ظهور بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، الذي لا يزال أكثر الاتفاقات البيئية نجاحا في تاريخ الأمم المتحدة حتى يومنا هذا.  فقد صادق على البروتوكول نحو 197 طرفا، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إنتاج واستخدام المواد الكيميائية الضارة بطبقة الأوزون بنسبة 98 في المائة، مما ساعد على طبقة الأوزون في البدء في التعافي، وتجنب إصابة ما يقدر بنحو مليوني شخص سنويا بمرض سرطان الجلد بحلول عام 2030، والمساهمة في التخفيف من حدة تغير المناخ في الوقت ذاته.

وفي حين نستعد للاحتفال  باليوم الدولي لحفظ الأوزون ، فإن روح الوحدة التي أدت إلى اعتماده وتنفيذه تتغلغل مرة أخرى في المفاوضات البيئية الشاملة. ففي العام الماضي، وقعّ عدد قياسي من دول اتفاق باريس التاريخي بشأن تغير المناخ، وصدق على هذا الاتفاق أيضا كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين - أكبر دول العالم اقتصاديا - في وقت سابق من هذا الشهر.

وفي حين يوحد العالم جهوده للتصدي لتغير المناخ، فإن بروتوكول مونتريال يلعب مرة أخرى دورا هاما في هذا الشأن.  وسيجتمع 197 طرفا من الأطراف في بروتوكول مونتريال الشهر القادم في مدينة كيغالي لمواصلة العمل نحو التوصل إلى اتفاق للحد من آثار تغير المناخ بما في ذلك تقليل انبعاثات مركبات الكربون الهيدروفلورية.

إن مركبات الكربون الهيدروفلورية التي تستخدم على نطاق واسع في مجال التبريد وتكييف الهواء كبدائل للمواد المستنفدة للأوزون، هي أقوى آلاف المرات من تأثير ثاني أكسيد الكربون في التسبب في ظاهرة الاحتباس العالمي.  ويمكن أن يعمل التخفيض التدريجي لهذه المواد بموجب بروتوكول مونتريال على تجنب ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 0.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، مما يجعلها واحدة من أكثر الأعمال الهامة التي يمكن أن يتخذها العالم  بشأن تغير المناخ.

إن نجاح بروتوكول مونتريال هو أفضل مثال على ما يمكن تحقيقه عندما يعمل العالم معا سويا.  وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود ، فأنه يمكن تسخير وحدة الهدف لحماية واستعادة مناخ كوكبنا مرة أخرى، مع الاستمرار في العمل على حماية طبقة الأوزون.