Photo credit: Todd Brown/UNEP
14 Oct 2025 Press release Nature Action

الرعاة والعلماء في الحديقة النباتية الملكية في الأردن من بين أربعة فائزين بجائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي

Photo credit: Todd Brown/UNEP

روما، 15 تشرين الأول/أكتوبر 2025 – أعلنت الأمم المتحدة عن أربعة فائزين بجائزة الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، التي تُمنَح في إطار عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم الإيكولوجية.  

جاء هذا الإعلان خلال فعالية جانبية رفيعة المستوى في منتدى الأغذية العالمي في روما، قبيل يوم الأغذية العالمي، تقديراً للجهود العالمية في إصلاح النظم الإيكولوجية المتدهورة، وتعزيز إيرادات المجتمع، ودعم الأمن الغذائي. 

تسلّط جوائز الأمم المتحدة للنماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، التي تقودها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)  وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة  (UNEP)، الضوء على جهود اصلاح الأراضي الواسعة النطاق الأكثر طموحًا والواعدة لوقف تدهور الأراضي وضمان أنظمة أغذية زراعية أكثر سلامة ومرونة.

ترصد هذه الجوائز وتُكرِّم المبادرات التي تُساهم في الالتزامات العالمية لاستعادة مليار هكتار من الأراضي – أي ما يعادل تقريبًا مساحة الصين. ففي عام 2022، تم تكريم أول 10 "نماذج عالمية لاصلاح الأراضي"، تلتها سبع مبادرات في عام 2024، وثلاث مبادرات متعلقة بالمحيطات في عام 2025.

تغطي المبادرات الأربع الجديدة المعترف بها كـ"نماذج عالمية لاصلاح الأراضي" 18 دولة في أربع قارات. وهي تعمل بالفعل على استعادة أكثر من 500 ألف هكتار –أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف مساحة مدينة روما، حيث تحتفل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) هذا الأسبوع بالذكرى الثمانين لتأسيسها.

وبحلول نهاية العقد، تتوقع هذه المبادرات أن تشمل أنشطتها اصلاح ما يقارب 500 ألف هكتار إضافية من الغابات، والجبال، والأراضي الزراعية، والمراعي، والأراضي الشجرية، والسافانا، إلى جانب الأنظمة البيئية الساحلية والمياه العذبة.

قالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: "تُظهر هذه المبادرات الرائدة ما يمكن تحقيقه عندما يتكاتف الناس لعكس آثار تغيّر المناخ وفقدان التنوّع البيولوجي والتلوث والنفايات. فكما يستعيد البساط البالي رونقه القديم، يمكن إستعادة النظم البيئية المتدهورة. كما تعود هذه الجهود على نطاق واسع، بفوائد متعددة، بما في ذلك تعزيز الأمن الغذائي وسبل العيش."

استعادة المراعي التعاونية – الأردن
تُعتبر تل الرمان، شمال عمّان، منطقة جبلية مفتوحة تغطيها الغابات، لكنها كانت قد تعرّضت لتدهور شديد بسبب الرعي الجائر. وعندما بدأت الأردن بإنشاء أول حديقة نباتية لها، لم يجد مخططو إعادة تأهيل الأراضي، أراضي غابات غير مستغلة، بل 4,500 رأس من الأغنام والمجتمعات المحلية التي تعتني بها.

ما كان يمكن أن يؤدي إلى نزاع، تحوّل إلى شراكة مثمرة. إذ تعمل الحديقة النباتية الملكية اليوم مع الرعاة التقليديين على إحياء ممارسات مستدامة، ويجري اصلاح 180 هكتارًا من الأراضي لإبراز التنوع الفريد للنباتات والنظم البيئية في الأردن. وقد زاد إنتاج الكتلة الحيوية بأكثر من ثمانية أضعاف، ما يعود بالفائدة على الرعاة المحليين. وأصبح بإمكان المجتمعات المحلية الاستفادة من زيادة أيام الرعي بسبعة أضعاف، وانخفاض تكاليف الأعلاف، مع ارتفاع الدخل بأكثر من ضعفين. كما زاد عدد الأسر التي تعمل بالرعي بأكثر من عشرة أضعاف.

قالت صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت علي، مؤسسة الحديقة النباتية الملكية في الأردن وسفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا: "إن إعادة تأهيل المراعي القائمة على المجتمعات لا تقتصر على استعادة الأراضي المتدهورة وحسب، بل تستعيد سبل العيش والكرامة وتعزز قدرة الأنظمة البيئية على الصمود.  ونضع الاستماع إلى أصوات المجتمعات المحلية والاستفادة من معارفها في جوهر إدارتنا  للحديقة. إن  إلهام الأجيال القادمة وبث الأمل في نفوسها هو ما يرشد خطواتنا الواثقة نحو المستقبل".

يُظهر النموذج التشاركي للبرنامج أن استعادة التنوع البيولوجي تعزز إنتاج الغذاء وتبني الثقة مع المجتمعات المحلية، من خلال الجمع بين الأساليب العلمية والمعرفة التقليدية في مقاربة ممارسات المراعي وأمراض الماشية واستخدام النباتات الطبية.

إعادة إحياء الغابات في كوريا بعد الحرائق – جمهورية كوريا
سيُذكر حريق غابة أُولجين كأحد أسوأ الكوارث البيئية في تاريخ جمهورية كوريا، إذ التهم أكثر من 20 ألف هكتار في غضون عشرة أيام.

يهدف هذا المشروع، المصنَّف كأحد "النماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي في مقاطعة أُولجين-غون، إلى استعادة الغابات الثمينة في البلاد مع إعطاء الأولوية لسبل عيش المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على الصمود بعد الحرائق. ويشمل ذلك إعادة إحياء أنواع النباتات الأصلية مثل نبتة "الوردية الشوك" (spike rosebay) المهدّدة بالانقراض، وموائل "الغورال طويل الذيل" — وهو حيوان ثديي صغير يشبه الماعز. ومن المتوقع اصلاح المنطقة المتضررة بالكامل بحلول عام 2030.

اتبعت جمهورية كوريا نهجًا فريدًا في استعادة الغابات بعد الحرائق، يُركّز على إعادة التنوّع البيولوجي بدلاً من التركيز على أنواع الأشجار المجدية اقتصادياً فقط، ويُشرك المجتمعات المحلية في العملية. وتعد البلاد موطنًا لواحد من  خزاني البذور الكبرى المخصصة للطوارئ في العالم، إلى جانب خزان سفالبارد العالمية للبذور في النرويج، التي تركز على أنواع المحاصيل. وقد أُنشئت خزينة باكدوداغان في مركز إمداد البذور للنباتات الأصلية في عام 2023 استجابةً للحرائق الغابات، حيث تقوم بحفظ بذور الأشجار والنباتات البرية والبحث عنها، دعمًا للجهود الرامية إلى التعافي بعد الحرائق.

 

مبادرة الاستعادة العاملة عبر أفريقيا وآسيا

تجمع هذه المبادرة بين تسع دول هي: الكاميرون، الصين، جمهورية الكونغو الديمقراطية، جمهورية أفريقيا الوسطى، غينيا-بيساو، كينيا، باكستان، سان تومي وبرينسيبي ، وتانزانيا. ومنذ عام 2018، تحظى هذه المبادرة بدعم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) ومرفق البيئة العالمية (GEF). وتهدف المبادرة إلى معالجة العقبات التي تواجه جهود الاستعادة على نطاق واسع، من خلال تبادل المعرفة بشأن رفع الوعي، والرصد، ودعم الأعمال، وجذب الاستثمارات.

حتى الآن، ساهمت المبادرة في استعادة أكثر من  310 آلاف هكتار من الأراضي، وفي اعتماد ممارسات إدارة محسّنة على مساحة 717  ألف هكتار وتخطط المبادرة لاستعادة أكثر من  160 ألف هكتار إضافية بحلول عام 2030.
وقد استفاد أكثر من  420 ألف شخص بشكل مباشر من البرنامج حتى اليوم، في حين ساهمت هذه الجهود في التخفيف بأكثر من 30 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون — أي ما يعادل الانبعاثات الصادرةعن ثماني محطات طاقة تعمل بالفحم في سنة كاملة

صمّمت مبادرة الاستعادة لنقل أهداف الاستعادة العالمية إلى سياقات محلية — على سبيل المثال من خلال تعزيز الاقتصادات المحلية المرتبطة بالاستعادة مثل مشاتل النباتات، وتدريب صغار المزارعين والرعاة، وإزالة الأنواع الغازية، وتوفير المعلومات لصياغة السياسات الحكومية. 

 

الاستعادة القائمة على الخيزران – دول متعددة

يُستخدم الخيزران كنبات سريع النمو ومستدام في جهود استعادة الأراضي، لعكس تأثيرات الزراعة المكثّفة وقطع الأشجار والطلب المتزايد على حطب الوقود والفحم وتغيّر المناخ، في تسع دول في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية

وتسهم الاستعادة القائمة على الخيزران في الحد من الفقر، وخلق سبل عيش مستدامة، وفي تخزين الكربون، ومواجهة تدهور الأراضي وفقدان التنوّع البيولوجي، بما في ذلك حماية أنواع  بارزة مثل الليمور الخيزراني، والغوريلا، والباندا العملاقة.

تقود المنظمة الدولية للخيزران والروطان (INBAR) هذه المبادرة التي تمكنت حتى الآن من استعادة نحو 200 ألف هكتار، واستفاد منها عدد مماثل من الأشخاص من خلال تحسين سبل العيش والدخل. وتهدف المبادرة إلى جذب استثمارات لاستعادة 300 ألف هكتار إضافية بحلول عام 2030 ، وذلك عبر تطوير المعارف وبناء قدرات الحكومات والمجتمعات المحلية. وتشمل العوامل التمكينية الرئيسية لنجاح المبادرة مواءمة السياسات، ومشاركة قطاعات متعددة في الاقتصاد، واحترام حقوق الشعوب الأصلية واعتباراتهم الثقافية، إضافةً إلى اختيار أنواع الخيزران المناسب بطريقة علمية من بين 1,600 نوع موجود، وبناء سلاسل قيمة ملائمة.

في عام 2022، تم الاعتراف بأول عشرة "نماذج عالمية رائدة لإصلاح الأراضي"ضمن عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم الإيكولوجية، وتلا ذلك في عام 2024 الاعتراف بسبع مبادرات إضافية، وفي عام 2025 تم الاعتراف بثلاث مبادرات مرتبطة بالمحيطات.

 

ملاحظات للمحرّرين

نبذة عن عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم الإيكولوجية 

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم الإيكولوجية الذي يمتد من عام 2021 إلى 2030. 

يتولى قيادة عقد الأمم المتحدة كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بدعم الشركاء، ويهدف إلى منع التدهور وفقدان النظم البيئية، وإيقافه، وعكس آثاره على مستوى العالم.  ويستهدف إحياء مليارات الهكتارات من النظم الإيكولوجية البرية والمائية عالمياً. يشكل هذا العقد نداءً عالميًا للعمل، حيث يجمع بين الدعم السياسي، والبحث العلمي، والتمويل لتعزيز جهود الاستعادة على نطاق واسع. 

 

نبذة عن النماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي 

لقد تعهّدت الدول بالفعل باستعادة مليار هكتار من الأراضي وهي مساحة تفوق مساحة الصين، في إطار التزاماتها باتفاق باريس للمناخ، وأهداف أيتشي للتنوع البيولوجي، وأهداف حياد تدهور الأراضي، وتحدي بون. ومع ذلك، لا تتوافر معلومات كافية حول مدى التقدم المحرز أو جودة هذه الجهود. من خلال النماذج العالمية الرائدة لإصلاح الأراضي، يكرّم عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظم الإيكولوجية أفضل النماذج في إطار استعادة الأراضي على نطاق واسع وطويل الأمد في أي بلد أو منطقة، والتي تجسّد مبادئ الاستعادة العشرة لعقد الأمم المتحدة. وسيجري تتبّع التقدم الذي تحققه جميع هذه المشاريع بشفافية من خلال الإطار الخاص برصد استعادة النظم الإيكولوجية، وهو المنصة المخصصة للعقد لمتابعة الجهود العالمية في مجال استعادة النظم الإيكولوجية.

نبذة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة  

يعدّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة الصوت العالمي الرائد في مجال البيئة. فهو يوفر القيادة ويشجع إقامة الشراكات في مجال رعاية البيئة عن طريق إلهام وتنوير وتمكين الأمم والشعوب لتحسين نوعية حياتهم دون المساس بحياة أجيال المستقبل.

نبذة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)
تُعد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وكالة متخصّصة تابعة للأمم المتحدة، تقود الجهود الدولية للقضاء على الجوع. وتهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي للجميع، وضمان حصول الناس بانتظام على ما يكفي من الغذاء عالي الجودة ليعيشوا حياة نشطة وصحية. مع أكثر من 194 دولة عضو، تعمل المنظمة في أكثر من 130 دولة حول العالم.

 

لمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل مع:
وحدة الأخبار والإعلام، برنامج الأمم المتحدة للبيئة. 

وحدة الأخبار، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).