Photo: Wikimedia/Andrey Giljov
02 Mar 2026 Story Nature Action

بعيداً عن حافة الانقراض: ستّة كائنات أنقذها اصلاح النظم الإيكولوجية

Photo: Wikimedia/Andrey Giljov

في جميع أنحاء العالم، على اليابسة وفي المحيطات، أثار التراجع الحاد في أعداد النباتات والحيوانات والحشرات مخاوف من أن يدخل كوكب الأرض مرحلة الانقراض الجماعي السادس، مع عواقب كارثية على البشر والطبيعة على حد سواء.

فمن بين نحو 8 ملايين نوع يُقدَّر وجودها في العالم، يواجه مليون نوع خطر الانقراض. كما تتآكل في العديد من الأماكن خدمات النظم الإيكولوجية الأساسية لرفاه الإنسان، بما في ذلك توفير الغذاء والمياه العذبة والحماية من الكوارث والأمراض.

لكن الأمل لم يُفقد بعد. ففي إطار عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية، تُبذل جهود لإحياء الموائل البرية والبحرية المتدهورة، بدءاً من الجبال وأشجار المانغروف وصولاً إلى الغابات والأراضي الزراعية.

إلى جانب توفير فوائد أساسية للناس، تُشكّل النظم الإيكولوجية التي جرى ترميمها ملاذاً للعديد من الأنواع المهددة بالانقراض. وفيما يلي ستة من الحيوانات الثدية والزواحف والطيور المهددة التي بدأت تبتعد عن حافة الانقراض بفضل جهود الترميم.

تكاثر ظباء السايغا

A small saiga antelope
عجل من ظباء السايغا في كازاخستان. بعد انقراض جماعي صادم عام 2015، شهدت هذه الظباء طفرة في أعداد المواليد خلال السنوات الأخيرة.
الصورة: أنسبلاش / داشا أورفاشوفا.

ظبي بحجم الماعز وأنف كبير بشكل لافت، كان الظبي يجوب في الماضي سهول المراعي بالملايين، ممتداً من أوروبا إلى الصين. لكن الصيد الجائر، وفقدان الموائل ومسارات الهجرة، إضافة إلى تفشّي الأمراض، أدّت إلى تقلّص أعداده إلى مجموعات صغيرة متبقية في كازاخستان وروسيا  ومنغوليا.

وتسهم جهود ترميم النظم البيئية، بما في ذلك مبادرة "التين دالا"  Altyn Dala Conservation Initiative))في كازاخستان، في حماية وإحياء أكثر من 10 ملايين هكتار من السهوب والأراضي الرطبة والمناطق شبه الصحراوية، مع نتائج مدهشة. فعلى الرغم من النفوق الجماعي لنحو 200 ألف من ظباء السايغا عام 2015، تعافى عددها في كازاخستان من أقل من 50 ألف حيوان عام 2006 إلى ما يقرب من 4 ملايين في عام 2025، مما خفّف من حالة حفظها من "مهدّدة بخطر الانقراض الشديد" إلى "شبه مهدّدة".

الغوريلا تتسلّق 

A gorilla in tall grass
بفضل تعزيز جهود الحفظ واصلاح النظم البيئية وتحسين التدابير الصحية للحيوانات، تضاعف عدد الغوريلا الجبلية خلال الثلاثين عاماً الماضية.
الصورة:  برنامج الأمم المتحدة للبيئة

تقتصر هذه الغوريلا على غابتين ضبابيتين في وسط أفريقيا، ولا يتجاوز عددها في البرية نحو ألف. ومع ذلك، يمثّل هذا الرقم زيادة مطّردة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ثمرة لجهود الحماية والاصلاح المتواصلة التي أسهمت أيضاً في تحقيق عائدات سياحية مرحّب بها لصالح سلطات المناطق المحمية والمجتمعات المحلية. 

يعيش نحو نصف الغوريلا المتبقية في "فيرونغا ماسيف" (Virunga Massif) المليئة بالبراكين، حيث تمتد المنطقة المحمية المشتركة عبر حدود أوغندا ورواندا وجمهورية الكونغو الديموقراطية . ومع ذلك، فإن التهديدات، بما في ذلك انعدام الأمن والصيد غير المشروع، إلى جانب تغيّر المناخ والأمراض، تعني أن هذه القردة العليا ما تزال مهددة بالانقراض.

وشملت أعمال الترميم في المنطقة إعادة تأهيل أكثر من ألف هكتار في منتزه "مغاينغا الوطني للغوريلا"Mgahinga) (Gorilla National Park  في أوغندا، من خلال إزالة الأشجار الدخيلة لإتاحة عودة الأنواع الأصلية من الغابات. كما توجد خطط لاستعادة مساحات أكبر بكثير في المنطقة.

ازدياد رصد الجاغوار

Jaguars playing at a reintroduction center in Argentina.
نمور الجاغوار تلعب في مركز لإعادة الإدخال في الأرجنتين.الصورة: رافائيل أبوين.

وبينما يحظى الحفاظ على غابة "الأمازون المطيرة" ( Amazon rainforest)  باهتمامٍ مستحق، تتركّز جهود إعادة الاصلاح أيضاً على غابات الأطلسية. فُقد أكثر من 80 في المئة من هذه الغابة الشاسعة التي كانت تمتد على طول الساحل البرازيلي وتصل إلى الباراغواي والأرجنتين نتيجة أنشطة مثل الزراعة وقطع الأشجار وتطوير البنية التحتية.

 تجري جهود واسعة النطاق لإعادة اصلاح التفتت الشديد الذي أصاب هذه البؤرة الغنية بالتنوع البيولوجي. وتشمل هذه الجهود تجدد الغابات في الأراضي المهجورة وإنشاء ممرات للحياة البرية بين المناطق المحمية، وهي استراتيجيات تساعد في الحفاظ على المفترسات مثل الجاغوار المهدّد بالانقراض وقط المارغاي.

تجوب أقصى تجمعات الجاغوار جنوباً في العالم منطقة غابات الأطلسي في أعالي نهر بارانا  (Upper Paraná Atlantic Forest) التي تمتد عبر الحدود بين البرازيل والأرجنتين والباراغواي.

وهنا ساعد تراجع إزالة الغابات وترميم آلاف الهكتارات من أراضي الغابات السابقة على زيادة أعداد اليغور بنحو 160 في المئة بين عامي 2005 و2018 لتصل إلى 105، رغم أن العدد انخفض لاحقًا إلى نحو 84 فردًا

الحفاظ على رعي الأطوم

A dugong eating.
تتغذّى الأطوم على مروج الأعشاب البحرية، وهي مصدره الرئيسي للغذاء.
الصورة: أنسبلاش/ راي أوكوت. 

إن إعادة اصلاح النظم البيئية لا يقل أهمية في المياه عنه على اليابسة. ففي المحيط، تشمل الموائل الحيوية التي تعرّضت للتدمير والتدهور مروج الأعشاب البحرية، وهي ضرورية للعديد من الأنواع البحرية، بما في ذلك الأطوم، وكذلك الأسماك التي تدعم المجتمعات الساحلية حول العالم. 

وقد اختفى الأطوم، الشبيه بالدلفين، أو تراجعت أعداده في أجزاء كبيرة من نطاقه الواسع بسبب الصيد، والتشابك في معدات الصيد، وفقدان الأعشاب البحرية التي يتغذى عليها.

لكن جهود إعادة الإصلاح والحماية في معاقله المتبقية -مثل أستراليا وجمهورية موزامبيقوالخليج العربي- تمنح الأمل في أن يتمكن الثديي العاشب الوحيد في المحيط من تجنّبتهديد الانقراض. فعلى سبيل المثال، تخطط أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة لاستعادة ما مجموعه 19,500 هكتار من أشجار المانغروف والشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية بحلول عام 2030، للمساعدة في تعزيز أعداد الأطوم في الخليج، والتي تُقدَّر بنحو 5 آلاف فرد

أفعى الأنتيغوي 

A small female antiguan racer snake
شهد أفعى  أنتيغوان ريسر، الذي كان يُعدّ يوماً ما أندر ثعبان في العالم، عودةً مذهلة.
الصورة: ويكيميديا/ أنتيغوان ريسر

تُعدّ الحيوانات والنباتات الفريدة في الجزر والأرخبيلات أكثر عرضة للانقراض، مثل طيور موا (Moa) العملاقة عديمة الأجنحة في نيوزيلندا أو موريشيوس فلاينغ فوكس (Mauritius flying fox) الداكن وريونيون   (Réunion) . لكن الجزر تُعد أيضًا بيئة خصبة لجهود الإصلاح البيئي للأنواع المهددة بالانقراض.

يُعدّ أنتيغوان ريسر (Antiguan racer) ثعبانًا غير مؤذٍ ومتوطّنًا في دولة الجزر التوأم أنتيغوا وبربودا (Antigua and Barbuda). وقد أُدخل سمول آيجن مونغوس (Small Asian mongoose) غير المحلي في تسعينيات القرن التاسع عشر للسيطرة على الجرذان، لكنه افترس هذه الثعابين وفرائسها من السحالي، مما أدى إلى تراجع أعدادها بشكل حاد، حتى لم يتبقَّ بحلول عام 1995 سوى نحو 50 ثعبانًا على جزيرة صغيرة قبالة الساحل.

ومنذ ذلك الحين، نجحت جهود الإصلاح في إزالة المفترسات الدخيلة من عدة جزر، ما أعاد أنظمتها البيئية تدريجيًا إلى حالتها الطبيعية. واليوم يزيد عدد هذه الثعابين عن 1,100  ثعبان موزعين على أربعة مواقع. كما شهدت مستعمرات الطيور في تلك الجزر تعافياً ملحوظًا بفضل إزالة المفترسات.

ازدهار طائر “بيترن”

A bird in tall grass
الطائر الأيقوني "بيترن" متخفٍ في موائله من الأراضي الرطبة.
الصورة: رويال سوسايتي فور ذا بروتيكشن أوف بيردز.

في المملكة المتحدة، ساعدت إعادة استعادة العمليات الطبيعية في الأراضي الرطبة المتدهورة وفي المناظر الطبيعية الصناعية السابقة على إعادة إحياء طائر مائي أيقوني، إضافةً إلى توفير فرص للراحة والترفيه للناس في المراكز الحضرية القريبة.

وقد عاد نداء بيترن العميق ليُسمع من جديد عبر البحيرات وأحراج القصب في العديد من الأراضي الرطبة في إنغلاند وويلز، بما في ذلك في مناجم الفحم السابقة وحفر استخراج الحصى التي تحوّلت إلى محميات طبيعية. ويُعدّ هذا تحولًا كبيراً لطائر كان في عام 1997 على حافة الانقراض في المملكة المتحدة.

على مستوى العالم، تُعدّ الأراضي الرطبة أكثر أنواع النظم البيئية تعرّضًا للتدهور. فقد فُقدت نسبة إضافية قدرها 22 في المئة من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ عام 1970، كما شهدت أعداد الحياة البرية في النظم البيئية للمياه العذبة انخفاضًا يُقدَّر بنحو 85 في المئة.

نُشر هذا المقال في الأصل عام 2022، وتم تحديثه وإعادة نشره في عام 2026.

نبذة عن عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية: يهدف عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية  (2021– 2030) إلى منع تدهور النظم البيئية ووقفه وعكس مساره في كل قارة وفي كل محيط. ويمكن أن يسهم ذلك في القضاء على الفقر، ومكافحة تغيّر المناخ، ومنع حدوث انقراض جماعي. ولن ينجح هذا الجهد إلا إذا شارك فيه الجميع. تعرّف على المزيد حول ما يمكنك القيام به لتكون جزءًا من #استعادة_الابتكار.