AFP/ Yasser Al-Zayyat
06 Jul 2026 Story Climate Action

مع تدهور الأراضي، تزداد العواصف الرملية فتكًا بالمجتمعات الصحراوية

قد يكون التعرض لعاصفة رملية أو ترابية تجربةً مروعة. فمع اجتياح سحبٍ كثيفة لكل ما يعترض طريقها، تحوّل هذه العواصف النهار إلى ليل، وتخلّف آثاًراً مدمرة على الإنسان والطبيعة. أما أشدها عنفًا، فتشبه أمواج تسونامي من الرمال.

وتؤثر هذه العواصف في الناس حول العالم، من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى شمال الصين وأستراليا. وتكون آثارها أشد وطأة في المناطق التي تتقاطع فيها مخاطر التعرض لها مع مواطن الضعف القائمة لدى السكان المتأثرين بالنزاعات أو الفئات المهمشة، مثل منطقة الساحل، والسودان، ولبنان، وغزة.

ورغم أن العواصف الرملية والترابية تُعد جزءاً من الدورات البيوجيوكيميائية الطبيعية للأرض، فإن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تغيّر المناخ والإدارة غير المستدامة للأراضي تسهم، في بعض السياقات، في زيادة تواترها.

في عام 2023، اعتمدت الأمم المتحدة 12 تموز/يوليو يومًا دوليًا لمكافحة العواصف الرملية والترابية، بهدف زيادة الوعي بالمخاطر التي تشكلها هذه العواصف وتعزيز الجهود الدولية الرامية لمواجهتها.

وقالت دورين روبنسون، رئيسة قسم التنوع البيولوجي والأراضي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة: "لسنا مضطرين إلى التسليم بمستقبلٍ تتعرض فيه المجتمعات التي تعيش في البيئات الجافة وشبه الجافة للعواصف الترابية باستمرار. فمن خلال اعادة اصلاح المناظر الطبيعية المتدهورة والحد بشكل ملموس من انبعاثات غازات الدفيئة، يمكننا تقليل احتمالية حدوث العواصف الهائلة وتحسين حياة عشرات الملايين من الناس."

وفي هذا السياق، إليكم كل ما ينبغي معرفته عن العواصف الرملية والترابية، وكيف يمكن للبشرية الحد من آثارها المدمرة.

ما الذي يسبّب العواصف الرملية والترابية؟

تحدث العواصف الرملية والترابية عندما تهب رياح قوية فوق تربة جافة أو مكشوفة، فترفع كميات كبيرة من الرمال والغبار إلى الغلاف الجوي. وما إن تصبح هذه الجزيئات عالقة في الهواء، حتى لا تبقى في مكانها، بل قد تنقلها الرياح لمسافات تمتد إلى مئات، بل وحتى آلاف الكيلومترات.

وتُعد المناطق الجافة في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى والصين المصادر الرئيسية لهذا الغبار المعدني، فيما تسهم أستراليا والأمريكيتان وجنوب أفريقيا أيضًا، وإن بدرجة أقل، في انبعاثاته.

هل أصبحت العواصف الرملية والترابية أكثر شيوعًا؟

نعم. إذ تؤدي الأنشطة البشرية، مثل إزالة الغابات، والرعي الجائر، والاستغلال المفرط للمياه، إلى اتساع رقعة التصحر، مما يزيد من احتمالية حدوث العواصف الرملية والترابية. كما يُفاقم تغير المناخ، بما يصاحبه من موجات جفاف وارتفاع في درجات الحرارة، هذه العوامل.

وفي بعض المناطق، تضاعفت كمية الغبار الصحراوي خلال القرن العشرين، مما زاد من احتمالية وقوع العواصف الرملية والترابية.

ما آثار العواصف الرملية والترابية؟

يمكن أن تُخلّف العواصف الرملية والترابية آثارًا مدمرة على الزراعة والصناعة. ففي شمال الصين وحده، تسببت في خسائر اقتصادية قاربت مليار دولار أمريكي خلال ثلاث سنوات فقط.

ولا تقتصر آثارها على الاقتصاد، بل تمتد أيضًا إلى صحة الإنسان، إذ يمكن أن تتسبب في مجموعة من أمراض الجهاز التنفسي.

ويشكّل الغبار الذي تحمله الرياح نحو  40 في المئة من الأهباء الجوية، وهو مزيج من الجسيمات الدقيقة العالقة في الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي. وعندما تُحتجز هذه الجسيمات في الأنف أو الفم أو الجهاز التنفسي العلوي، فقد تؤدي إلى الإصابة بأمراض مثل الربو أو الالتهاب الرئوي.

ويمكن للجسيمات الأدق أن تنفذ إلى عمق أكبر داخل الجسم، لتصل إلى مجرى الدم وتؤثر على مختلف الأعضاء. وتشير تقديرات أُجريت عام 2014 إلى أن التعرض لجسيمات الغبار تسبب في نحو  400 ألف حالة وفاة مبكرة.

كما يمكن أن تحمل جسيمات الغبار مسببات الأمراض المعدية. ومن ذلك التهاب السحايا بالمكورات السحائية، وهو عدوى بكتيرية تصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وإذا لم يُعالج، فقد يؤدي إلى الوفاة في  50 في المئة من الحالات. وتسجل أعلى معدلات الإصابة بهذا المرض في حزام التهاب السحايا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث ربط الباحثون بين انتشاره والظروف المغبرة.

ولا تقتصر آثار العواصف الرملية والترابية على صحة الإنسان، بل تمتد أيضًا إلى تدمير المحاصيل الزراعية، ونفوق الماشية، وتعطيل الآلات والمعدات، وإيقاف حركة الطيران.

ما الذي يمكن فعله للحد من العواصف الرملية والترابية أو التخفيف من آثارها؟

يصعب السيطرة على هذه الظاهرة بشكل مباشر، إذ قد يؤدي الجفاف أو إزالة الغابات في منطقة من العالم إلى نشوء عواصف رملية وترابية في منطقة أخرى. لكن يمكن الحد من العوامل التي تؤدي إلى جفاف الأراضي وتراكم الغبار في الهواء.

وفي المناطق التي تنشأ فيها العواصف الرملية والترابية، يمكن للحكومات استعادة الأراضي من خلال تحسين كفاءة استخدام موارد المياه الشحيحة، وحماية التربة السطحية الهشة، وزيادة الغطاء النباتي، بما في ذلك زراعة الأشجار والشجيرات المحلية. وتسهم هذه الإجراءات في الاحتفاظ بالمياه داخل التربة، مما يقلل من تكوّن الرمال والغبار.

وفي المناطق شبه القاحلة، يمكن للحكومات أيضًا دعم المزارعين لإنتاج الغذاء بطرق لا تتطلب إزالة الغطاء النباتي 

أو الرعي الجائر، بما يتيح للتربة فرصة لاستعادة عافيتها وتجدد خصوبتها.

ونظرًا للصلة الوثيقة بين تغير المناخ والتصحر المتزايد، يتعين على العالم إحراز تقدم حقيقي في خفض انبعاثات غازات الدفيئة التي تغذي أزمة المناخ. فقد ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بالفعل بنحو  1.1 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، ستزداد موجات الجفاف، مما يهيئ الظروف لحدوث المزيد من العواصف الرملية والترابية.

وأخيرًا، إلى جانب معالجة أسباب هذه العواصف، يمكن للدول مواصلة الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر التي تنبه الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى اقتراب العواصف. وتسهم هذه الأنظمة في إنقاذ الأرواح والحد من الخسائر الاقتصادية.

عقد الأمم المتحدة لمكافحة العواصف الرملية والترابية

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفترة  2034-2025عقدًا للأمم المتحدة لمكافحة العواصف الرملية والترابية. وتهدف هذه المبادرة الدولية، التي يقودها ائتلاف الأمم المتحدة لمكافحة العواصف الرملية والترابية، إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتوسيع نطاق استعادة الأراضي للوقاية من هذه العواصف، وبناء القدرة على الصمود لدى ملايين الأشخاص المتأثرين بها حول العالم.

عقد الأمم المتحدة لإعادة اصلاح النظم الإيكولوجية (2030-2021)

يقود برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، بالشراكة مع جهات أخرى، عقد الأمم المتحدة لإعادة اصلاح النظم الإيكولوجية (2030-2021)، الذي يشمل النظم الإيكولوجية البرية والساحلية والبحرية.

ويُمثل هذا العقد دعوةً عالميةً إلى العمل، لحشد الدعم السياسي، وتعزيز البحث العلمي، وتعبئة الموارد المالية، من أجل توسيع نطاق إعادة إصلاح النظم الإيكولوجية على نحو غير مسبوق. تعرّفوا على المزيد.