برنامج الأمم المتحدة للبيئة
Photo: Unsplash/Maarten van den Heuvel
29 Sep 2022 Story الاقتصاد الأخضر

في لبنان المطاعم تتحول الى مطاعم خضراء للحدّ من هدر الطعام

’’قد يكون تحقيق الأرباح سهلاً لكن من الصّعب أن يبلغ الإنسان مرحلة الافتخار بعمله"، تقول ألين كماكيان، 53 عاماً، مؤسّسة مطعم مايريغ في بيروت، لبنان. خلال السنوات التسع الأخيرة، كانت ألين تعمل على تقليص البصمة البيئيّة لمشروعها، وهي اليوم تحوِّل مطعمها إلى "مشروع معدوم النفايات‘‘، بشغفٍ وإصرارٍ وعملٍ دؤوب.

بدلا من رمي بقايا الطعام والبلاستيك والزجاج معاً في مكبات النفايات، تحوّل ألين بقايا الطعام إلى سماد يغذي النباتات وتدوّر البلاستيك والزجاج إلى أشياء جديدة على الرّغم من التّحديات.

وفقًا لتقرير  صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، فإن 17 في المائة من جميع الأغذية المنتجة سنويًا، أي ما يوازي  931 مليون طن،  تُهدر في المنازل ومنشآت البيع بالتجزئة وصناعة الخدمات الغذائية.

يقدر أنّ 3.1 مليار شخص في جميع أنحاء العالم لا يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا ، ويعاني حوالي 828 مليون شخص من الجوع. زاد عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع بأكثر من 100 مليون بسبب الوباء مما أظهر حاجة ملحّة للحد من فقد الأغذية وهدرها.

من حلم الأب إلى وصفة الأم

أطلقت ألين مطعم مايريغ عام 2003 لتحقّق حلم والدها بتأسيس مطعم يقدّم الطّعام الأرمني الأصيل، وهي تعمل مع أمّهاتٍ أرمنيّات على خلق الوصفات والأطباق. انتهى بها المطاف بتسمية مطعمها ’’مايريغ‘‘ وهي كلمة أرمنية تعني ’’أم‘‘.

Aline Kamakian, founder of Mayrig restaurant, Beirut
ألين كماكيان، مؤسسة مطعم مايريج، في بيروت. تصوير: مركز الإعلام في بيروت/ جورج روكز

وتشرح ألين قائلة: "اسم المطعم هو تحيّة لجهود الأمّهات الأرمنيات في الحفاظ على الثّقافة الأرمنية وتقاليدها. ومشروعي يهدف إلى دعمهن عبر منحهن فرص عمل وطرقاً لتوليد الدخل".

بذكائها ولطفها، أقنعت ألين موظّفيها بضرورة العمل على خضرنة مطعمها: "عندما بدأنا بفرز النّفايات، اعتقد الموظّفون أنّ المهام الإضافية التي يتطلّبها فصل النفايات حسب نوعها غير مجدية ومرهقة. لكن مع الوقت، بدأوا يلاحظون أهميّة  الفرز للبيئة في لبنان. لذلك، اليوم هم حريصون على الفرز ومعالجة النفايات بالطّريقة التي نقوم بها".

بعد أن بدأت الازمة المالية في لبنان في العام 2019، أصبحت كلفة الفرز والتسميد والتدوير عبئاً إضافياً على مشروع ألين، وأصبح من الضّروري تفضيل أولويات أخرى على حساب خضرنة مايريغ.

وتشرح ألين أن "التكلفة المرتفعة لنقل بقايا الطعام إلى منشآت التسميد هدّد استمرار هذه المبادرة".

الامم المتّحدة في لبنان تدعم المطاعم الخضراء

قبل أن تتخلّى عن حلمها، كان خيار ألين الاخير هو البحث عن فرص تمويل. لحسن الحظ، كانت الامم المتّحدة في لبنان من خلال برنامج الأمم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي لمنطقة غرب آسيا ومركزه بيروت تسعى إلى تأسيس شراكات مع مطاعم في منطقة مار مخايل-الجمّيزة لمعالجة مشكلة النفايات في لبنان.  من خلال هذا المشروع وهو جزء من برنامج SwitchMed II المموّل من قبل الإتحاد الاوروبي والمنفّذ بالتعاون مع منظمة المجتمع المدني المحلية "نُساند" والذي يمتد بين تموز 2022 وحزيران 2023، تدعم الأمم المتّحدة مايريغ عبر جمع نفايات الطّعام لديه. وتضيف ألين: "لن أقلق بعد اليوم بشأن إدارة عملية تسميد بقايا الطّعام لأن جهةً أخرى تُعنى بذلك".

وفي إطار المشروع نفسه، يتشارك برنامج الأمم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي لمنطقة غرب آسيا مع سبعة مطاعم أخرى في المنطقة ذاتها من خلال منظمة "نساند" عبر تقديم خدمات استشارية ودعم تقني حول إدارة النفايات البلاستيكية وبقايا الطعام، بالإضافة إلى خضرنة المطاعم وطرق لتعزيز ازدهار الاعمال الدائرية.

بالإضافة إلى المطاعم، تعمل الأمم المتّحدة مع العائلات لترفع وعيهم حول منع إنتاج البلاستيك، واهمية إعادة استعماله وتدويره، بالإضافة إلى تحفيزهم ليساهموا في الاقتصاد الدائري.

تظهر أبحاث برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الفاقد والمهدر من الأغذية له تأثير كبير على أزمة المناخ ويمثل 8-10 في المائة من جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (GHG). عند التخلص من هذه النفايات في مكبّات النفايات، يحوّل الكثير من هذه النفايات إلى غاز الميثان، وهو غاز دفيئة معروف بقدرته على إحداث الاحترار العالمي ، بحوالي 25 ضعفاً من ثاني أكسيد الكربون.

 تشرح رشا سكّرية مديرة المشروع في نساند "لكل كيلوغرام من البلاستيك تضعه الأسر في صناديقنا يحصلون على نقاط تصبح في النهاية قسائم تسوّق لدى المؤسسات المحلية في المنطقة وهذه إحدى آليات التحفيز التي نعتمدها من أجل تشجيع منع إنتاج النفايات ضمن هذا المشروع.

بهذه الطريقة، ندعم العائلات من خلال زيادة قوتها الشرائية والأعمال المحلية من خلال الترويج لمبيعاتها ونخلق اقتصادًا دائريًا وأكثر استدامة في المنطقة".

اليوم، ينتج مطعم مايريغ وحده حوالي 20 كيلوغرام من بقايا الطعام في اليوم الواحد و 4 إلى 7 كيلوغرام من البلاستيك. في بلدٍ يواجه صعوبات في إدارة النفايات، تأمل ألين أن تساهم مبادرتها في تقليص الأثر السّلبي للمطاعم على البيئة.

 

تقول ألين: "إذا ما ضربنا هذه الأرقام بـ3000، وهو العدد التقديري للمطاعم في لبنان، تخيّلوا ما تفعله هذه المواد البلاستيكية والنفايات لبيئتنا وصحّتنا عند رميها في البحر وعلى الطّرقات".

بالإضافة إلى تقليص بصمة مايريغ البيئية، تعتمد ألين أيضاً على التدوير من اجل تزيين مطعمها. فهي تحوّل زجاجات النّبيذ إلى ثريّات ملوّنة تزيّن المكان، لا يمكن للزائر أن يفوته النّظر إليها. كما تزين تراسها بحيط أخضر مصنوع من البلاستيك المعاد تدويره.

بالنّسبة لألين، إن حماية البيئة أساسية لاستدامة عملها: "عندما نحمي البيئة نشجّع السّياحة ونجذب المشاريع الجديدة وبالتالي نساعد أعمالنا على الإستمرار. هي دورة!".

تمّ نشر هذا المقال اولاً على صفحة مركز الأمم المتحدة للاعلام في بيروت

نبذة عن اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية

يحتفل العالم للمرة الثالثة باليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية في 29 أيلول / سبتمبر 2022 وهو يوجّه دعوة واضحة إلى القطاعين العام والخاص لفي النظام الغذائي والمستهلكين للعمل معاً من أجل الحد من هدر الطعام لتعزيز الاستخدان الفعّال للموارد الطبيعية، وتخفيض آثار تغيّر المناخ ودعم الامن الغذائي والتغذية السليمة