Courtesy NASA
15 Dec 2025 Story البيئة قيد الاستعراض

من دون إجراء تغييرات جذرية، هكذا قد يبدو كوكبنا في عام 2050:

Courtesy NASA

ارتفاع درجات الحرارة، وانقراض أنواع من الكائنات الحية، واختناق السماء بالتلوث.

هذا هو المستقبل الذي ينتظر العالم ما لم تتّخذ البشرية خطوات حاسمة لإنهاء سلسلة الأزمات البيئية المتفاقمة، وفقًا لتقرير جديد صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

يقدّم الإصدار السابع من تقرير توقعات البيئة العالمية (GEO-7) صورة قاتمة للعقود المقبلة. لكن يؤكّد كاتبو التقرير أن تفادي أسوأ السيناريوهات لا يزال قابلاً للتجنب، في حال سارعت الدول إلى اتخاذ إجراءات جادة وفعّالة لمعالجة تغيّر المناخ، وتدهور الطبيعة والأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث والنفايات.

"من خلال نهج يشمل الحكومة والمجتمع بأسره بأسرهما، لا يزال بإمكان البشرية تغيير المسار"، يقول مارتن كابيل، رئيس التقييمات العلميةفي برنامج الأمم المتحدة للبيئة. "لكن إذا واصلت الدول تباطؤها، سيواجه مليارات البشر مستقبلًامجهولاً، ولا سيما في دول العالم النامي."

يُعدّ تقرير توقعات البيئة بنسخته السابعة ثمرة عمل ما يقرب من 300 عالم، حيث وضعوا نموذجاً لما قد يبدو عليه كوكب الأرض في عام 2050 في حال واصلت الدول القيام بثلاثة أنشطة مدمّرة للبيئة: التلوث، وضخّ غازات الدفيئة، وتدمير المساحات الطبيعية. نستعرض في أول سلسلة من بين ثلاثة تقارير عن هذا الإصدار، بعض النتائج الرئيسية التي خلصت إليها هذه النمذجة.

 

من المتوقع أن ترتفع انبعاثات غازات الدفيئة المسبّبة للاحترار العالمي إلى  75 مليار طن سنويًا بحلول عام 2050- أي بزيادة تقارب  50 في المئة مقارنةً بمستويات اليوم.
وسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار المناخ والتسبب في زيادة موجات الحر، التي يُتوقّع أن تطال نحو 9.2 مليار شخص- أي كل من يعيش على كوكب الأرض تقريباً- بحلول عام 2050.
وسيكون من الصعب أن يظل أي جزء من الكوكب بمنأى عن الحر الشديد.

 

وبحلول عام 2050، سيستخرج البشر  165 مليار طن من المواد الخام سنويًا من الأرض، أي بزيادة تتجاوز60  في المئة مقارنة بعام 2020. ويشير التقرير إلى أن استخراج هذه الكميات الهائلة من المعادن والفلزات والوقود الأحفوري سيؤدي إلى تدمير العديد من المساحات الطبيعية، ما سيزيد من تفاقم تغير المناخ ويعزّز فقدان التنوع البيولوجي. 

 

من المتوقع أن يؤدي تغيّر المناخ وحده إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4 في المئة سنويًا بحلول عام 2050. ومع ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الأزمة، قد ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 20 في المئة بحلول عام 2100. وسيكون ذلك أقل بقليل من حجم الانكماش الذي شهدته الولايات المتحدة الأميركية خلال فترة الكساد الكبير في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي. سيتفاقم هذا التراجع الاقتصادي بفعل آثار التلوث وتدهور الطبيعة واختفائها. وسيتحمل الفقراء العبء الأكبر من هذا الاضطراب الاقتصادي، بينما سيستمر اتساع الفجوة بينهم وبين الأغنياء.

 

يتوقّع التقرير انخفاضاً طفيفاً في تلوث الهواء بحلول عام 2050. لكن بسبب تزايد التمدن، سيزداد العدد الإجمالي للأشخاص المعرّضين للملوثات المحمولة جواً.
بحلول عام 2050، سيتنفس 4.2  مليار شخص بشكل دائم مستويات خطيرة من أحد أكثر الملوثات خطورة، وهو الجسيمات الدقيقة  PM2.5.
يقدّر التقرير أن الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء ستكلّف الاقتصاد العالمي ما بين 18 و25 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2060.

 

سيخسر العالم نحو مليون كيلومتر مربع من الغابات والأراضي الخثية وغيرها من المساحات الطبيعية. ويعود ذلك إلى حدٍّ كبير إلى توسّع الأراضي الزراعية اللازمة لإطعام عدد سكان عالمي متزايد مع تزايد الإقبال على استهلاك اللحوم. ونتيجة لفقدان النظم البيئية، يُتوقَّع أن ينخفض متوسط وفرة أنواع الكائنات على كوكب الأرض — وهو مؤشر واحد يلخّص تنوّع الحياة وتوزّعها — بنسبة 3  في المئة. 

 

سيؤدي تغيّر المناخ، إذا تُرك على حاله، إلى تعريض نحو  1.1 مليار شخص إضافي لأمطار غزيرة، و900 مليون شخص آخر لموجات جفاف شديدة بحلول عام 2050. وسيُسهم هذا التأثير المناخي المزدوج في دفع ما يصل إلى 132 مليون شخص إلى الفقر المدقع، وتعريض 24  مليون شخص إضافي لخطر الجوع بحلول عام 2040. وبحلول عام 2050، سيواجه3.3 مليار شخص – أي ثلث سكان العالم – ضغوطًا حادة على موارد المياه.

 

يُحذّر التقرير من أنّ العالم يقترب من سلسلة عتبات مناخية قد يكون الرجوع عنها غير ممكناً. فقد ينهار الغطاءان الجليديان في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو 10 أمتار. كما أن ذوبان التربة الصقيعية قد يطلق كميات هائلة من غاز الميثان، وهو غاز دفيء شديد القوة، ما يسرّع وتيرة الاحترار العالمي. وقد تتحول غابات الأمازون المطيرة إلى سهول عشبية، تحرم الكوكب من أحد أهم مصارف الكربون لديه. كذلك، قد تختفي تقريبًا جميع الشعاب المرجانية في المياه الدافئة، ما يدمّر النظم البيئية البحرية ويهدّد مصايد الأسماك حول العالم. وحتى التيارات المحيطية والتيار النفاث قد تتأثر، ما قد يُدخل النظام المناخي في حالة من الاضطراب

 

لا يزال هناك وقت لإنقاذ الكوكب — وإنقاذنا معه.
فعلى مدى خطورة الوضع، يؤكد التقرير أن مستقبل الأرض ليس مكتوبًا سلفًا. لا تزال أمام البشرية فرصة لمعالجة تغيّر المناخ، وفقدان الطبيعة، والتلوث، لكن ذلك يتطلب تغييرات عاجلة وغير مسبوقة في طريقة إدارة الدول لاقتصاداتها، والتعامل مع المواد والنفايات، وإنتاج الطاقة، وإنتاج الغذاء، واستخدام الموارد الطبيعية، وحماية البيئة.

للمزيد حول ذلك، تابعوا القصة التالية ضمن سلسلة تقارير توقعات البيئة العالمية GEO-7، والمقرر نشرها في 22 كانون الأول/ديسمبر.

نبذة عن تقرير توقعات البيئة العالمية  (GEO)
أُطلقت سلسلة توقعات البيئة العالمية عام 1997 وتقدّم نظرة شاملة وفريدة على حالة العالم الطبيعي، كما توفّر لصنّاع السياسات خارطة طريق لبناء كوكب أكثر سلامة. وقد صدر الإصدار السابع بعنوان "مستقبل نختاره"  في كانون الأول/ديسمبر 2025.
للاطلاع على ملخص التقرير، يمكنكم زيارة هذه الميزة التفاعلية .