UNEP
16 Apr 2026 Nature Action

ما هي معلومات التسلسل الرقمية، ولماذا تُعدّ مهمةً للبلدان والمجتمعات المحلية.

UNEP

تخيّلوا هذا السيناريو: شركة أدوية كبرى تسعى إلى تطوير علاج لمرض ناشئ. ولديها إمكانية الوصول إلى قواعد بيانات ضخمة، مثل "جن بنك" (( GenBank، التي تضم معلومات عن الحمض النووي لمئات الآلاف من النباتات والحيوانات والكائنات الحية الدقيقة، وحتى الفيروسات. وتُحلّل الشركة هذه البيانات، وتجري أبحاثًا مخبرية وسريرية، ثم تحدد المكونات الوراثية الأساسية التي تمكّنها من إنتاج دواء جديد يحقق أرباحاً بمليارات الدولارات.

وهذا ليس مجرد سيناريو افتراضي، بل واقع نعيشه اليوم.

لكن البلدان والمجتمعات المحلية التي تحمي الشبكة الفريدة للحياة التي تستند إليها قواعد البيانات نادراً ما استفادت من ذلك. ومع إطلاق صندوق كالي، الذي أُنشئ في إطار اتفاقية التنوع البيولوجي، فإن هذا الواقع على وشك أن يتغير.

وقد احتفل الصندوق مؤخرًا بمرور عام على إنشائه، وأصبح الآن يعمل بكامل طاقته. إليكم ستة أمور ينبغي معرفتها عن هذه الآلية الرائدة.

ما هي معلومات التسلسل الرقمية؟

في الماضي، كان من يرغب في الاستفادة من الخصائص الطبيعية للكائنات الحية يحتاج إلى الحصول على عينة منها. فعلى سبيل المثال، قد يضطر باحث إلى اجتياز الامتداد شبه القاحل لمنطقة الساحل في أفريقيا للعثور على نبات مقاوم للجفاف يمكن تهجينه مع نباتات محلية.

لكن مع التقدم التكنولوجي، تغيّر هذا الواقع. فأصبحت اليوم هناك قواعد بيانات إلكترونية ضخمة تضم بيانات التسلسل الجيني التي تمنح كل كائن حي خصائصه الفريدة. ويُعرف هذا النوع من البيانات باسم معلومات التسلسل الرقمية.

ويمكن للباحثين دراسة خصائص النباتات والبكتيريا والفطريات وغيرها من الأنواع من داخل مختبراتهم، أو حتى من منازلهم.

كما يساعد الذكاء الاصطناعي على تحليل الأنماط عبر كميات هائلة من بيانات التسلسل في وقت قياسي، مما يزيد من فرص التوصل إلى اكتشافات قد تكون ذات قيمة تجارية كبيرة.

من ينظم استخدام معلومات التسلسل الرقمية؟

على الرغم من أن شركات الأدوية، ومصنّعي مستحضرات التجميل، والشركات الزراعية والغذائية الكبرى، وغيرها من الشركات الخاصة تستخدم معلومات التسلسل الرقمية على نطاق واسع، فإنها تُعد منفعة عامة. وقد أكدت الدول أن المنافع الناشئة عن استخدام هذه الموارد الوراثية ينبغي أن تُتقاسم بصورة عادلة ومنصفة.

وخلال الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، الذي عُقد في مونتريال، كندا، أنشأت 196 حكومة الآلية المتعددة الأطراف للتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام معلومات التسلسل الرقمية.

ويأتي هذا الاتفاق استكمالًا لـبروتوكول ناغويا، الذي ينظم تقاسم المنافع الناشئة عن استخدام الكائنات الحية المادية. ومع التطور المتسارع للحواسيب والذكاء الاصطناعي، رأت الدول ضرورة توسيع نطاق هذه المبادئ لتشمل أيضًا النظائر الرقمية للموارد الوراثية.

ما هو صندوق كالي؟

يُعد صندوق كالي الذراع التمويلية للآلية المتعددة الأطراف. وقد أُنشئ في عام 2024 خلال الاجتماع السادس عشر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي، الذي عُقد في كالي، كولومبيا.

ويهدف الصندوق إلى ضمان توجيه جزء على الأقل من الأرباح المتأتية من استخدام معلومات التسلسل الرقمية لدعم الجهات التي تحمي التنوع البيولوجي، بما في ذلك الشعوب الأصلية، التي يُعترف بها بوصفها من أهم حماة التراث الطبيعي لكوكب الأرض.

من يساهم في صندوق كالي؟

يمكن لمستخدمي معلومات التسلسل الرقمية – مثل الشركات– الذين يجنون منافع من استخدامها، أن يساهموا  الآن بجزء من أرباحهم في صندوق كالي.

وبموجب الإطار المتفق عليه حاليًا، تبلغ المساهمة 1  في المئة من الأرباح السنوية للشركة أو 0.1  في المئة من الإيرادات السنوية المتأتية من المنتج المعني. ويمكن للشركات المساهمة من خلال الانضمام إلى الصندوق، الذي أُنشئ بوصفه صندوقًا استئمانيًا متعدد الشركاء تابعًا للأمم المتحدة.

كما اجتمعت مجموعة من الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية تحت مظلة "أصدقاء صندوق كالي" لتشجيع الشركات على الانضمام إليه. ويؤكد الداعمون للصندوق أنه إذا انضمت إليه شركات الأدوية الكبرى وغيرها من الجهات الفاعلة الرئيسية، فقد يتمكن من تعبئة مليارات الدولارات لدعم الحفاظ على التنوع البيولوجي.

من يستفيد من صندوق كالي؟

صُمم صندوق كالي لتعويض البلدان الغنية بالتنوع البيولوجي، إذ غالبًا ما تتخلى هذه البلدان عن فرص لتحقيق أرباح من أجل حماية الأنواع التي تستند إليها قواعد بيانات معلومات التسلسل الرقمية. فعلى سبيل المثال، قد تقرر إحدى الدول تحويل غابة مطيرة إلى متنزه وطني، متخليةً بذلك عن الإيرادات التي كان يمكن أن تجنيها من قطع الأشجار.

وسيُخصص ما لا يقل عن 50 في المئة من موارد صندوق كالي للشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية، اعترافًا بدورها المحوري في حماية النظم الإيكولوجية واعادة اصلاحها.ولا تزال بعض التفاصيل قيد المناقشة، بما في ذلك ما إذا كانت الأموال ستُقدَّم مباشرة إلى المجتمعات المحلية أم ستُمرَّر عبر الحكومات.

ما الدور الذي يمكن للأفراد أن يؤدوه؟

بالتزامن مع مرور عام على إطلاقه، فتح صندوق كالي باب الانضمام إلى عضويته أمام الجهات المؤهلة.

ويقول جوليان بلان، رئيس قسم التنوع البيولوجي والأراضي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة:

"الأمر يتعلق بتحقيق زخم واسع النطاق. فإذا انضمت شركة واحدة فقط، فلن يشكل ذلك سوى قطرة في بحر. أما إذا كان المواطنون والمستهلكون على دراية بهذه المبادرة، وشجعوا الشركات على الإسهام بنصيبها، فحينها يمكن للمجتمعات المحلية أن تجني فوائد حقيقية."

إعداد: آن-كاثرين نويروتر
المراجعة الفنية: أليكس أووسو-بيني، سو-يونغ هوانغ، أدريانا ريفيرا بروساتين، وجوليان بلان.