Credit: UNEP/Miranda Rikki Tasker
23 Jan 2026 Story الشباب والتعليم والبيئة

خمسة طرق تُسهم من خلالها التربية والتعليم في دفع العمل البيئي

Credit: UNEP/Miranda Rikki Tasker

تُقوّض التحديات البيئية صحة النظم البيئية، واستقرار الاقتصادات، ورفاه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم. حيث يتأثّر نحو 3.2 مليار شخص — أي ما يقارب 40 في المئة من سكان العالم—  بشكل مباشر بتدهور الأراضي، في حين يتعرّض ما يصل إلى 577  مليار دولار أمريكي من الإنتاج الزراعي العالمي السنوي للخطر نتيجة قلّة الملقِّحات. ويتّفق الخبراء على أن مواجهة هذه التحديات لا تتطلّب حلولاً تكنولوجية أو سياسات فحسب، بل تتطلّب أيضاً مجتمعات واعية، ومنخرطة، وقادرة على العمل.

وهنا يبرز دور التعليم.

في24   كانون الثاني/يناير من كل عام، يُسلّط اليوم الدولي للتعليم، الذي تقوده منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، الضوء عالمياً على دور التعليم في بناء مستقبل أفضل وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

بدءاً من الفصول الدراسية إلى المجتمعات المحلية، ومن المبادرات المحلية إلى التحركات العالمية، إليكم خمس طرق يسهم من خلالها التعليم في دفع العمل البيئي

  1. الاستثمار في الطلبة هو استثمار في المستقبل
    يُعدّ التعليم منذ سن مبكرة أمراً أساسياً لفهم العالم الطبيعي وعلاقة الإنسان به. فمن خلال تعزيز الثقافة البيئية ومهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، تسهم المدارس في إعداد مواطنين واعين قادرين على اتخاذ قرارات مسؤولة على الصعيد البيئي طوال حياتهم.

تدعم مبادرات مثل مبادرة #استعادة_الابتكار، التي يقودها عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية بالشراكة مع مؤسسة التربية البيئية، المدارس في مختلف أنحاء العالم لتعزيز التعليم والعمل من أجل الطبيعة، من خلال تمكين الطلاب من التعرّف على الطبيعة عبر المشاركة في مشاريع عملية لإصلاح النظم البيئية.

 

Students in the Dominican Republic
يتعلّم تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية في الجمهورية الدومينيكية كيفية زراعة شتلة في زجاجة بلاستيكية مستخدمة، وذلك في إطار جهود أوسع بدعم من مرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، تهدف إلى رفع الوعي لدى الأطفال والشباب حول إعادة استخدام وتدوير البلاستيك.حقوق الصورة: برنامج الأمم المتحدة للبيئة/جاك هيوسون

2 . خارج الصفوف الدراسية، يعلّم التعلّم البيئي مهارات حياتية
خارج نطاق المدارس، تؤدي أساليب التعليم غير الرسمية دوراً محورياً في بناء الوعي البيئي. حيث تمكّن بعض الأنشطة مثل ورش العمل والمجموعات التدريبية والبرامج المتخصصة الشباب من التعاون والتعبئة ومواجهة التحديات داخل مجتمعاتهم المحلية.

فعلى سبيل المثال، يُشرك تحدّي تايد ترنرز للبلاستيك (Tide Turners Plastic Challenge)، وهو جزء من حملة برنامج الأمم المتحدة للبيئة للتغلّب على #التلوث_البلاستيكي (Beat Plastic Pollution) ، الشباب حول العالم عبر شبكات قائمة. وبالشراكة مع الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، وصل البرنامج إلى أكثر من 800 ألف شاب وشابة، مبرزاً قوة العمل على مستوى القاعدة الشعبية. وتُسهم مبادرات كهذه في بناء المهارات القيادية والحياتية، بالتوازي مع دفع الحلول البيئية التي يقودها الشباب.

3.الجامعات تعزّز دورها في اصلاح النظم الايكولوجية
من خلال إدماج مفهوم اصلاح النظم الايكولوجية في مجالات التعليم والبحث والعمليات وسلاسل التوريد، تعمل الجامعات على تحويل حُرُمها الجامعية إلى مختبرات حيّة لاستعادة الطبيعة.

فعلى سبيل المثال، تشارك أكثر من 700 مؤسسة تعليم عالٍ في أكثر من 100 بلد في مبادرة الجامعات ذات الأثر الايجابي على الطبيعة، وهي شبكة عالمية مكرّسة للحدّ من فقدان التنوع البيولوجي وعكس مساره عبر جهود تشمل إصلاح الموائل الطبيعية، ورصد التنوع البيولوجي، ومشاريع البنية التحتية المستدامة.

وتسهم هذه الإجراءات في تحسين البيئات الحضرية والمناظر الطبيعية المحلية، بما يدعم بناء مستقبل إيجابي للطبيعة.

 

  1. الطلاب هم صُنّاع التغيير بالفعل

يستكشف الطلاب حول العالم التحديات البيئية ويوثّقونها وينقلونها إلى الآخرين. ومن خلال الصحافة ورواية القصص والمنصات الرقمية، يتشارك الشباب الحلول ويلهمون غيرهم لاتخاذ الإجراءات الازمة.

تعمل برامج مثل «صحفيون شباب من أجل البيئة"  (YRE)، التي تتعاون بشكل وثيق مع عقد الأمم المتحدة لاصلاح النظم الايكولوجية، على تدريب وإرشاد آلاف القادة البيئيين المستقبليين منذ أكثر من 30 عاماً. وقد بدأ العديد من الصحفيين والمدافعين عن البيئة اليوم مسيرتهم من خلال هذا البرنامج، حيث طوّروا مهارات التحقيق في القضايا، وتغطية التحديات المحلية، ودعم المبادرات القائمة على الحلول.

Cooling in Chennai
في تشيناي، تسهم الجهود الموفّرة للطاقة لتبريد الصفوف الدراسية في تحسين بيئات التعلّم.
حقوق الصورة: برنامج الأمم المتحدة للبيئة / فلوريان فوسشتيتر

  1. الفصول الدراسية جاهزة للمستقبل 

وفقًا لتحليل حديث صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تعطّل تعليم ما لا يقل عن 242 مليون طالب في 85 دولة بسبب أزمات مناخية في عام 2024، بما في ذلك موجات الحر والعواصف والفيضانات والجفاف. وفي بعض السياقات، هدّدت هذه الاضطرابات المتكررة حق الأطفال في التعليم.

تساعد المدارس القادرة على الصمود في وجه تغيّر المناخ على حماية الأطفال من الأحوال الجوية الشديدة والحفاظ على استمرارية التعلّم. فعلى سبيل المثال، في إحدى أكثر مناطق الهند تأثراً بموجات الحر، أدخلت سوبريا ساهو، الحائزة على جائزة أبطال الأرض من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تدابير للتبريد وحلولًا قائمة على الطبيعة لحماية الأسر والمدارس. كما تسهم مشاريع مثل «مشروع الأسطح المبرّدة» في المدارس العامة «الخضراء» في خفض درجات الحرارة داخل الفصول وتحسين بيئات التعلّم، بما يضمن استمرار التعليم.