Credit: Mike Petrucci/Unsplash
20 Jul 2026 Story المواد الكيميائية والنفايات

صوبوا نحو القمر: هل يمكن أن يكون استكشاف الفضاء مستدامًا؟

Credit: Mike Petrucci/Unsplash

على مرّ التاريخ، رفع البشر أنظارهم إلى السماء ليلًا، مأخوذين بسحر القمر. فقد ألهم هذا الجرم السماوي مشاعر الدهشة والإعجاب، وشكّل الأساطير والمعتقدات، ووجّه البحّارة عبر المحيطات، وساعد في قياس الزمن.

ومن على بُعد نحو  400 ألف كيلومتر، يؤدي القمر دورًا أساسيًا في دعم الحياة على الأرض. فجاذبيته تُحدث ظاهرة المدّ والجزر التي تزوّد المياه الساحلية بالأكسجين، وتنقل المغذيات، وتحافظ على بعضٍ من أكثر النظم الإيكولوجية تنوعًا على كوكبنا، مثل الحاجز المرجاني العظيم.

ونظرًا إلى تأثيره الكبير على الحياة على الأرض، ظلّ القمر موضع دراسة علمية لآلاف السنين، ويساعد فهمه العلماء على استيعاب تاريخ النظام الشمسي وتطوره. ويعكس اليوم العالمي للقمر، الذي تحتفل به الأمم المتحدة في  20 تموز/يوليو، هذا الاهتمام الإنساني المستمر بالقمر.

ونظرًا إلى تأثيره الكبير على الحياة البشرية، ظلّ القمر موضع دراسة علمية لآلاف السنين، إذ يساعد فهمه العلماء على استيعاب تاريخ النظام الشمسي وتطوره. ويعكس اليوم العالمي للقمر، الذي تحتفل به الأمم المتحدة في  20 تموز/يوليو، هذا الاهتمام الإنساني المستمر بالقمر.

وفي السنوات الأخيرة، شهد العالم تجددًا في الاهتمام باستكشاف القمر. ففي وقت سابق من هذا العام، أرسلت مهمة "أرتميس 2" التابعة لوكالة ناسا أربعة رواد فضاء في رحلة استمرت عشرة أيام حول القمر، ضمن برنامج يهدف إلى إرساء وجود بشري طويل الأمد على سطحه بحلول ثلاثينيات هذا القرن. كما تمضي كل من الصين والهند واليابان، إلى جانب عدد من الشركات الخاصة، في تنفيذ برامجها الخاصة لاستكشاف القمر.

وقال جيسون جابور، كبير المسؤولين في برنامج الأمم المتحدة للبيئة": لقد أظهرت عقود من التوسع السريع في أنشطة الفضاء أن كل عملية إطلاق تخلّف بصمةً بيئية، وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لفهم آثارها بشكل كامل. ولهذا، من الضروري للغاية مراعاة الاستدامة منذ المراحل الأولى لتصميم هذه البرامج."

وتعني استدامة الفضاء أن تُنفَّذ الأنشطة في الفضاء الخارجي وعلى سطح القمر بطريقة تضمن الحفاظ عليهما للأجيال القادمة. وقد أرست اتفاقيات دولية، مثل معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، مبادئ أساسية للاستكشاف والاستخدام المسؤولين للفضاء الخارجي، وألزمت الدول بتجنّب أي تلوث ضار.

واستنادًا إلى هذه المعاهدات، اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مبادئ توجيهية للحد من الحطام الفضائي وضمان الاستدامة طويلة الأمد للأنشطة الفضائية، تتضمن تدابير عملية مثل تقليل الحطام الفضائي، ومنع الانفجارات، وتجنب التدمير المتعمد للمركبات الفضائية، وإزالة الأقمار الاصطناعية الخارجة عن الخدمة وأجزاء الصواريخ المستهلكة من مداراتها بصورة آمنة.

ومع ذلك، لا يزال ما يُقدَّر بنحو  140 مليون قطعة من الحطام الفضائي -يزيد حجمها على مليمتر واحد- بينما يصعب تتبع معظمها لصغر حجمها، يدور حول كوكبنا اليوم.

وفيما يلي نظرة أقرب على هذا الحطام الفضائي وآثاره البيئية المحتملة.

الأقمار الاصطناعية الخارجة عن الخدمة

يصل كل قمر اصطناعي في نهاية المطاف إلى نهاية عمره التشغيلي. ويعود معظمها إلى الغلاف الجوي للأرض، حيث يحترق مطلقًا بذلك الألمنيوم والليثيوم والنحاس ومعادن أخرى في طبقات الغلاف الجوي العليا. وقد رصد العلماء بالفعل معادن ناتجة عن المركبات الفضائية في جسيمات طبقة الستراتوسفير، ويواصلون دراسة آثارها المحتملة في كيمياء الغلاف الجوي، وتكوّن السحب، وطبقة الأوزون.

أجزاء الصواريخ المتروكة

تُعد أجسام الصواريخ من أكبر الأجسام التي تبقى في المدار بعد عمليات الإطلاق. ويبقى بعضها في الفضاء لسنوات قبل أن يعاود دخول الغلاف الجوي، بينما يتفتت بعضها الآخر إلى آلاف القطع. ويُقدَّر أن مئات الأطنان من أجسام الصواريخ والمركبات الفضائية تعاود دخول الغلاف الجوي للأرض سنويًا، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد مع تجديد مجموعات الأقمار الاصطناعية الضخمة، مما يزيد من مخاطر انبعاث المعادن ووصول بعض الشظايا التي تنجو من الاحتراق إلى سطح الأرض.

وتدعو المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التخفيف من الحطام الفضائي الجهات المشغلة إلى تفريغ الوقود المتبقي، وتفريغ شحنات البطاريات الموجودة على متن المركبات، وإخراج الأقمار الاصطناعية وأجزاء الصواريخ الخارجة عن الخدمة من المدار بعد انتهاء مهماتها، للحد من مخاطر الانفجارات وتراكم الحطام الفضائي.

شظايا الاصطدامات والحطام الناتج عن الانفجارات واختبارات الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية

عندما تصطدم الأقمار الاصطناعية أو أجزاء الصواريخ، قد تتفتت إلى آلاف الشظايا التي تتحرك بسرعة تصل إلى نحو 28 ألف كيلومتر في الساعةوبهذه السرعة، يمكن حتى لقطعة صغيرة أن تدمر مركبة فضائية أخرى، فيما يؤدي كل اصطدام إلى توليد مزيد من الحطام الفضائي. كما تُسهم الانفجارات الناتجة عن الوقود المتبقي أو البطاريات، إلى جانب التدمير المتعمد خلال اختبارات الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية، في تكوين سحب كثيفة من الشظايا قد تبقى في المدار لعقود.

وتوصي المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التخفيف من الحطام الفضائي بتجنب التدمير المتعمد للمركبات الفضائية الموجودة في المدار. ومنذ عام 2022، تعهد عدد متزايد من الدول بعدم إجراء اختبارات مدمرة للصواريخ المضادة للأقمار الاصطناعية.

الحطام التشغيلي والغبار الناتجان عن الرحلات الفضائية

قد تخلّف المهمات الفضائية أجسامًا صغيرة، مثل الأغطية الواقية، والمسامير، وأغطية العدسات، وغيرها من القطع التي تُطلَق أثناء الإقلاع أو نشر الأقمار الاصطناعية. ورغم صغر حجمها، فإنها تتحرك بسرعات مدارية عالية، مما يسهم في زيادة الازدحام في المدار الأرضي المنخفض. ويُعد الحد من إطلاق مثل هذه الأجسام أثناء العمليات الاعتيادية أولى المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التخفيف من الحطام الفضائي.

كما تؤدي الاصطدامات المتكررة، والانفجارات، والتآكل التدريجي إلى إنتاج جسيمات دقيقة جدًا تُكوّن سحابةً متناثرة حول الأرض. ويقدّر العلماء أن ضوء الشمس المنعكس والمتشتت عن الكتلة المتراكمة للأجسام والشظايا المدارية يسهم بالفعل في زيادة سطوع السماء ليلًا.

الحطام الذي ينجو من العودة إلى الغلاف الجوي

صُممت معظم المركبات الفضائية لتحترق عند عودتها إلى الغلاف الجوي، إلا أن بعض المكونات الأكبر حجماً أو الأكثر مقاومة للحرارة قد تنجو وتسقط على الأرض. وقد تشكل هذه الأجسام خطرًا على الأشخاص والبنية التحتية، كما قد يتسبب الحطام الذي يسقط في المحيطات في الإضرار بالموائل البحرية أو إدخال مواد خطرة إلى النظم الإيكولوجية البحرية.

وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة بشأن المسؤولية الدولية عن الأضرار التي تسبّبها الأجسام الفضائية لعام 1972، تتحمل كل دولة تُطلق جسمًا فضائيًا المسؤولية عن أي أضرار يتسبب بها على الأرض. ويشمل ذلك الدولة التي تُكلّف بعملية الإطلاق، وكذلك الدولة التي يتم الإطلاق من أراضيها أو منشآتها. وعمليًا، يعني ذلك أن الدولة التي تستعين بخدمات إطلاق خارجية لقمرها الاصطناعي تتقاسم المسؤولية مع الدولة التي توفر خدمات الإطلاق.

 يعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي معًا على تعزيز فهم المخاطر البيئية، وتطوير قاعدة الأدلة العلمية، وضمان إدماج الاعتبارات البيئية في حوكمة الفضاء.

فما يحدث في الفضاء يؤثر على الحياة على الأرض. ومن خلال التعاون الدولي والعمل المشترك، يمكن للدول أن تحول دون نشوء أزمات بيئية في هذا المجال الجديد.

 

 

Under the 1972 UN Liability Convention, every launching Member State is responsible for damage caused by its space objects on Earth. The term includes the country that commissions the launch and the country from whose territory or facilities it takes place. In practice, this means that a nation purchasing a launch abroad for its satellite shares responsibility alongside the country providing the launch services.

UNEP and the UN Office for Outer Space Affairs are working together to improve our understanding of environmental risks, enhance the scientific evidence base, and ensure that environmental factors are included in space governance. What happens in space affects life on Earth. Through strong global cooperation and action, countries can prevent environmental crises in this new frontier.

 

Written by Alyona Synenko 

Reviewed by Ann-Kathrin Neureuther and Jason Jabbour