هبط طاقم بعثة «أرتيميس 2» التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في المحيط الهادئ في 10 نيسان/أبريل، بعد إتمامه مداراً قياسياً حول القمر.
لكن قبل ذلك، مرّ رواد الفضاء الأربعة ومركبتهم «أوريون» عبر نطاق من الغلاف الجوي العلوي يعجّ بالحطام الفضائي.
فكم تبلغ كمية هذه النفايات هناك؟ تشير مذكرة حديثة صادرة عن الأمم المتحدة إلى وجود نحو 130 مليون قطعة من الحطام تدور حول الأرض، تتراوح بين شظايا الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية المهجورة. وبعض هذه القطع يندفع حول الكوكب بسرعات تصل إلى 15 كيلومتراً في الثانية، أي ما يعادل عشرة أضعاف سرعة الرصاصة، وفقًا لوكالة ناسا.
يشكّل الحطام الفضائي واحدًا فقط من بين تحديات بيئية عدة مرتبطة بالتوسع السريع لوجود البشرية في الفضاء الخارجي، وفقًا لمذكرة صادرة عن الأمم المتحدة.
وبمناسبة عودة طاقم «أرتيميس»، والاحتفال باليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء، دعونا نجيب على ستة أسئلة رئيسية حول التلوث المرتبط بالفضاء.
1. هل تُسبّب الصواريخ تلوّثًا؟
نعم. تبعث كل عملية إطلاق صاروخ السخام وجسيمات الألمنيوم ومركّبات كيميائية وغازات في الغلاف الجوي. ويمكن لهذه الانبعاثات أن تؤثر في كيمياء الغلاف الجوي، وتزيد من تلوث الهواء، وتُلحق الضرر بطبقة الأوزون.
لكن التأثير البيئي لا يقتصر على عمليات الإطلاق وحسب. فعند عودة المركبات الفضائية إلى الغلاف الجوي، تخلّف وراءها مساراً كيميائياً من الأكاسيد والمعادن. ويمكن لهذه الملوثات أن تستنزف طبقة الأوزون، وقد تؤثر على كمية ضوء الشمس التي تنعكس مرة أخرى في الفضاء، وذلك وفقًا لمذكرة صادرة عن الأمم المتحدة أعدّها بشكل مشترك برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي.
حقوق الصورة: وكالة فرانس برس/ جيم واتسون
2. لماذا يُعدّ الحطام الفضائي خطراً؟
تتشكّل سحابة متزايدة من الحطام حول كوكبنا. فالأقمار الصناعية القديمة وشظايا الاصطدامات تتراكم، مما يزيد من مخاطر حدوث تصادمات تولّد مزيداً من الحطام الفضائي. وإذا بقيت هذه الأجسام في الفضاء، فقد تصطدم بالأقمار الصناعية التي نعتمد عليها. وإذا نجت من دخولها مجدداً إلى الغلاف الجوي، فقد تسقط عائدةً إلى الأرض، مما يشكّل مخاطر على المجتمعات والنظم البيئية.
كما أن الكوكبات الكبيرة من الأقمار الصناعية والحطام المداري تجعل السماء الليلية أكثر سطوعًا وضجيجًا، مما يعرقل علم الفلك ويحدّ من قدرتنا على دراسة الكون.
3. كيف يمكن للعالم الحدّ من البصمة البيئية للأنشطة الفضائية؟
أولًا، نحتاج إلى سدّ الفجوات المعرفية. فثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الأثر البيئي الكامل للأنشطة الفضائية على الغلاف الجوي والمناخ والنظم البيئية والبشر.
ثانيًا، يجب تحسين الرصد وتبادل البيانات. فتوفر بيانات أفضل، لا سيما بشأن الانبعاثات الناتجة عن عمليات الإطلاق وإعادة الدخول، سيساعد على تتبّع المخاطر، والتنبؤ بالتأثيرات، وتعزيز الاستجابات.
ثالثًا، ينبغي تصميم المركبات الفضائية بطرق تقلّل من أثرها البيئي طوال دورة حياتها. ويشمل ذلك تطوير مركبات قادرة على تجنّب التصادمات، والخروج الآمن من المدار، والعمل باستخدام وقود أنظف.
وأخيرًا، يُعدّ تعزيز التعاون الدولي أمرًا أساسيًا. إذ يجب على الحكومات ووكالات الفضاء والشركات الخاصة والعلماء العمل معًا لوضع وتطبيق معايير عالمية للاستدامة قبل تفاقم التحديات.
حقوق الصورة: ناسا
4. What does the term “space sustainability” mean?
-
ماذا يعني مصطلح «استدامة الفضاء»؟
تشير استدامة الفضاء إلى استخدام الفضاء الخارجي بطريقة تحمي كلاً من الفضاء نفسه وبيئة الأرض على المدى الطويل. وبعبارة بسيطة، تعني التعامل مع الفضاء باعتباره بيئة مشتركة يجب أن تظل آمنة وقابلة للاستخدام للأجيال القادمة. ويشمل ذلك:
• تقليل الحطام الفضائي؛
• خفض الانبعاثات؛
• حماية السماء المظلمة والهادئة؛
• استخدام الموارد بكفاءة؛
• ضمان العودة الآمنة للمركبات الفضائية إلى الغلاف الجوي؛
• والحفاظ على إتاحة الوصول إلى الفضاء بشكل عادل للجميع.
5. من المسؤول عن إدارة التحديات البيئية المرتبطة بالفضاء؟
تُعد هذه مسؤولية مشتركة.
فالاتفاقيات الدولية، مثل معاهدة الفضاء الخارجي، تضع مبادئ عامة، بما في ذلك تجنّب التلوث الضار. وتعمل لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية والجمعية العامة على تطوير إرشادات للأنشطة الفضائية المستدامة، بينما تنظّم الحكومات الوطنية عمليات الإطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية ومنح التراخيص.
كما تتحمّل الشركات والوكالات مسؤولية تصميم وتشغيل تقنيات تقلّل من الأضرار البيئية.
وتؤدي جهات أخرى أيضًا أدوارًا رئيسية. إذ يدير الاتحاد الدولي للاتصالات المدارات الفضائية والترددات الراديوية، في حين تدرس المنظمة البحرية الدولية التأثيرات على المحيطات.
ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن إطار بيئي عالمي شامل للفضاء.
6. ما هو دور الأمم المتحدة؟
مع تزايد تأثير الأنشطة الفضائية على غلافنا الجوي ومحيطاتنا ونظمنا البيئية ومجتمعاتنا، تتدخل الأمم المتحدة للمساعدة في سدّ هذه الفجوة.
ويعمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي معًا على تحسين فهم المخاطر البيئية، وتعزيز القاعدة العلمية للأدلة، وضمان أن تسير الاعتبارات البيئية وحوكمة الفضاء جنباً إلى جنب.
لم يعد ما يحدث في الفضاء منفصلًا عمّا يحدث على الأرض. ومع ذلك، ومن خلال تعزيز التعاون والعمل العالميين، يمكن للبلدان الحفاظ على هذا المجال خاليًا من الأزمات البيئية.
كُتب بقلم أليونا سينينكو
تمت مراجعته علمياً من قبل:
أندريا هينوود، برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛
جيسون جابور، برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛
جينيفر ديف، مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي؛
ناتالي ريكار، مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي.


