Photo by UNEP
09 Dec 2025 Speech البيئة قيد الاستعراض

لماذا تُعدّ جمعية الأمم المتحدة للبيئة أساسية من أجل كوكب أكثر أماناً وقدرة على الصمود؟

Photo by UNEP

إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

في ظل تفاقم التحديات والتوترات الجيوسياسية حول العالم، يبقى أمر واحد واضحًا: السياسات المجزّأة لا يمكنها إصلاح كوكب مفكّك. لهذا تُعدّ جمعية الأمم المتحدة للبيئة – وهي  أعلى هيئة لصنع القرار بشأن البيئة في العالم - عنصرًا أساسياً في مواجهة التهديدات البيئية المشتركة والناشئة. 

ستجمع الدورة السابعة للجمعية، التي ستُعقد الشهر المقبل في الرئاسة العامة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، كينيا، الوزراءَ والمنظماتِ الحكوميةَ الدولية، والاتفاقياتِ البيئيةَ المتعددةَ الأطراف، والنظامَ الأوسعَ للأمم المتحدة، ومجموعاتِ المجتمع المدني، والعلماء، والنشطاء، والقطاعَ الخاص، للمساهمة في صياغة السياسة البيئية العالمية.

تُشير بيانات حديثة صادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى استمرار ارتفاع الانبعاثات بينما تتسارع آثار التحديات البيئية والمناخية العالمية وتصبح أكثر شدة. يبدو ذلك واضحاً في موجات الحرّ القياسية، واختفاء نظم بيئية، والسموم المنتشرة في هوائنا ومياهنا وتربتنا. هذه تهديدات عالمية تتطلب حلولًا عالمية.

حتى في الأوقات العصيبة، تواصل التعددية البيئية تحقيق النتائج. منذ أن اجتمعت الدول في الدورة الأخيرة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة العام الماضي، حقّقت هذه التعددية تقدماً هاماً.

اتفقت الحكومات على إنشاء الهيئة الحكومية الدولية للعلوم والسياسات المعنية بالمواد الكيميائية والنفايات والتلوث – متمّمة أخيرًا ما يُعرف بـ"الثلاثية" من الهيئات العلمية إلى جانب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)  والمنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية  (IPBES).

دخل اتفاق حفظ التنوع البيولوجي البحري خارج حدود الولاية الوطنية بشأن الاستخدام المستدام للتنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية حيز التنفيذ، وهو انتصار كبير لإدارة محيطاتنا.

بينما تتواصل محادثات مؤتمر الأطراف الثلاثين في بيلم في البرازيل، يستمرالعمل على تحويل الخطط الوطنية الجديدة للمناخ إلى إجراءات عملية وعلى استقطاب المزيد من التمويل المناخي، بما في ذلك من خلال الهدف الجماعي الجديد المحدد حول التمويل المناخي الذي يهدف إلى مضاعفة الدعم للدول النامية ليصل إلى 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035.

ليست هذه خطوات صغيرة - كما أنها غير كافية لمعالجة التهديدات التي نواجهها بالكامل. لكنها تؤكد أنّ التعددية لا تزال قادرة على جمع العلم والسياسات معًا لمواجهة تحدياتنا العالمية.

بالطبع، إنّ إحراز التقدم ليس دائمًا مباشرًا. منذ القرار التاريخي لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في 2022 بشأن وضع أداة قانونية ملزمة لإنهاء التلوّث البلاستيكي، بما في ذلك في البيئة البحرية، استمرت المفاوضات في التقدم. وعلى الرغم من أننا لم نتوصل بعد إلى نص معاهدة كامل متفق عليه، حققت المحادثات الأخيرة التي عُقدت في جنيفا في وقت سابق من هذا العام تقدماً كبيراً بعد جهود حثيثة، ولا تزال الدول جالسة على طاولة المحادثات، محافظةً على الزخم من اجل التوصّل الى اتفاقية تنهي التلوث البلاستيكي مرة واحدة وإلى الأبد.

هذا العام، تحت شعار "تعزيز الحلول المستدامة من أجل كوكب يتسم بالقدرة على الصمود"، ستبني جمعية الأمم المتحدة للبيئة على هذه الإنجازات لتمهيد الطريق للمزيد من التقدم.

سيكون الإصدار السابع من التقرير الرئيسي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، التوقعات البيئية العالمية، أساسياً لتوجيهنا من اجل احراز نجاح في هذا المستقبل. وسيصدر التقرير خلال اجتماع جمعية الأمم المتحدة للبيئة، وسيساعدنا على الانتقال من تشخيص التحديات المشتركة إلى تحديد الحلول الحقيقية في خمسة مجالات مترابطة: الاقتصاد والتمويل؛ الدائرية والنفايات؛ البيئة؛ الطاقة؛ وأنظمة الغذاء.

استناداً إلى مساهمات مئات الخبراء حول العالم، سيساعد هذا التقييم الدولَ على إعطاء الأولوية للحلول الأكثر فعالية لتحقيق أهدافنا العالمية.

لتحقيق الإنجازات بالسرعة والمستوى المطلوبين، يجب أن تعمل منظومة الأمم المتحدة كوحدة واحدة، مع تعاون كامل أسرة الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف لدعم الدول. ويفتخر برنامج الأمم المتحدة للبيئة باستضافة 17 اتفاقية ولجنة عمل تغطي مختلف القضايا البيئية، من المواد الكيميائية السامة إلى حماية طبقة الأوزون. إن تعزيز التقارب بين هذه الاتفاقيات يتيح فرصاً لمواءمة الأولويات بشكل أفضل.

لهذا السبب ستُركّز جمعية الأمم المتحدة للبيئة بشكلٍ أساسي على كيفية تعزيز التعاون بين هذه الاتفاقيات لتقديم دعم أسرع وأكثر استهدافاً للدول أثناء تنفيذ التزاماتها.
لأن العمل من أجل المناخ هو عمل من أجل التنوع البيولوجي والأرض؛ ولأن العمل من أجل الأرض هو عمل من أجل المناخ؛ ولأن العمل على المواد الكيميائية والتلوّث والنفايات هو عمل من أجل الطبيعة والمناخ معاً.

إنّ التقاعس عن العمل بات يحمل كلفة أوضح من أيّ وقت مضى. في الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي –عاصمة العالم للبيئة – يمكن لـ"روح نيروبي" أن تحوّل التحديات المشتركة إلى عمل مشترك، يؤدّي في النهاية إلى ازدهار مشترك على كوكب آمن وقادر على الصمود يعود بالنفع على الجميع.

ستُعقد جمعية الأمم المتحدة للبيئة من 8 إلى 12 ديسمبر/كانون الأول في نيروبي، كينيا.