Photo by NurPhoto via AFP/Jason Whitman
29 Aug 2025 Story Climate Action

ما هي الشفافية في العمل المناخي؟ ولماذا هي مهمة؟

Photo by NurPhoto via AFP/Jason Whitman

ما هي الشفافية في العمل المناخي؟ ولماذا هي مهمة؟

• تركز الشفافية في العمل المناخي على قياس مدى وفاء الدول بتعهداتها في مواجهة تغير المناخ.

• تساعد هذه العملية في بناء الثقة بين الدول، وهو ما يعتبره الخبراء أمراً أساسياً لتحقيق الالتزامات الواردة في اتفاق باريس وإنهاء أزمة المناخ.

• لقد اعتُبرت الشفافية دافعًا للدول لتكون أكثر طموحًا في تحقيق أهدافها المناخية، على الرغم من أن العالم لا يزال على مسار قد يؤدي إلى احتباس حراري كارثي.

• مع تفاقم أزمة المناخ، يُشدّد الخبراء على أهمية تعزيز رفع التقارير المتعلقة بالمناخ من قبل الدول، بما في ذلك إدخال بيانات أكثر موثوقية. 

• يساعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة 68 دولة في إعداد تقارير الشفافية لفترة السنتين، التي تُعد آلية رئيسية بموجب اتفاق باريس.

ستكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة في المعركة ضد تغيّر المناخ، حيث يُتوقّع أن تقدّم عشرات الدول خططها المناخية المحدّثة قبل الجولة القادمة من محادثات المناخ في بليم، البرازيل.

تُطلب هذه الوثائق المعروفة باسم المساهمات المحددة وطنياً، بموجب اتفاق باريس. حيث ستحدد كيفية تخطيط الدول لمواجهة تغير المناخ والتخفيف من آثاره الشديدة. إذا أعدّت بشكل جيد، يمكن أن تكون أيضاً بمثابة مخططات لتحقيق النمو الاقتصادي، وخلق الوظائف، وتحسين صحة الإنسان وتعزيز أمن الطاقة.

مع وجود الكثير على المحك، يقول خبراء المناخ إنه من الضروري عدم الاكتفاء بوضع الخطط الصحيحة وحسب، بل تنفيذها تنفيذاً فعلياً – وهنا تبرز أهمية الشفافية. قبل منتدى الشفافية العالمي – وهو تجمع لخبراء المناخ، يُقام من 3 إلى 5 سبتمبر/أيلول في جمهورية كوريا – إليكم نظرة أقرب على مفهوم الشفافية وأهميتها لإنهاء أزمة المناخ.

ما هي الشفافية في العمل المناخي؟ 

بشكل عام، تعني الشفافية تتبّع كيفية وفاء الحكومات والشركات بوعودها المتعلقة بالمناخ. يمكن أن يتم هذا النوع من المراقبة ورفع التقارير من قبل أطراف ثالثة أو من قبل الحكومات بموجب آلية معينة نصّ عليها اتفاق باريس، الاتفاق التاريخي لعام 2015 لمواجهة أزمة المناخ.

كيف تعمل الشفافية بموجب اتفاق باريس؟

يربط إطار الشفافية المعزّز التعهدات المناخية بأهداف خفض درجات الحرارة، ما يجعله أساس الاتفاق. في الممارسة العملية، تتضمن الشفافية إخطار ومراجعة المعلومات والبيانات المناخية الوطنية، بشكل رئيسي من خلال تقارير الشفافية لكل سنتين. من بين أمور أخرى، توضح هذه الوثائق:

• انبعاثات الغازات الدفيئة السنوية في البلد؛

• كيفية تخطيط دولة معينة لخفض الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ؛

• مدى التقدم الذي أحرزه بلد ما نحو أهدافه المناخية؛ 

• نوع الدعم -بما في ذلك النصائح والتمويل- الذي يحتاجه بلد ما لتحقيق أهدافه. 

ستساعد الجولة الأولى من هذه التقارير، التي لا تزال تُقدَّم، على توجيه التعهدات المناخية الجديدة التي سيتم تقديمها في وقت لاحق من هذا العام.

كيف يساعد بناء الشفافية البلدان في الوفاء بالتزاماتها المناخية؟

الإجابة البسيطة هي أنّ الشفافية توفّر نافذة لمعرفة ما إذا كانت الدول تفي بالتزاماتها بموجب اتفاق باريس، مما يسمح بمساءلتها في الساحة الدولية.

يقول هونغبينغ لي، رئيس شعبة التخفيف من آثار تغيّر   المناخ في برنامج الأمم المتحدة للبيئة:"تعتبر الشفافية مهمة في كل جانب من جوانب الحياة -بدءاً من كيفية التعامل مع الأحباء وصولاً  إلى تنفيذ الاتفاقيات الدولية. عندما يتعلق الأمر بتغير المناخ، فإن الشفافية تُظهر أن الدول تقوم بما وعدت به - مما يبني الثقة التي تعتبر ضرورية لمواجهة هذه الأزمة."

هل تعتبر الشفافية مهمة لأسباب أخرى؟

 نعم. تمنح الشفافية الدول البيانات التي تحتاجها لتصميم وتنفيذ خطط مناخية فعّالة. إنها تفتح التمويل من خلال تقدير تكاليف هذه الخطط، وتتبع تدفقات التمويل، وإظهار للمساهمين والمكلّفين بالضرائب أن الأموال تُنفق بشكل مناسب . إنها تحدد ما هو فعّال حتى تتمكن المدن والمناطق والدول الأخرى من تكرار السياسات الناجحة. ضعوا كل هذه العناصر معًا، فتحصلون على عمل عالمي متكامل يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في انبعاثات غازات الدفيئة ويساعد الدول الضعيفة على التكيف مع التأثيرات المناخية المتزايدة.

 

 تم توقيع اتفاق باريس قبل 10 سنوات. ماذا كشفت تقارير الشفافية عن الموقف الحالي للدول؟ هل تفي الدول بوعودها؟ 

لقد وجدت تقارير الشفافية أن العمل المناخي كان متباينًا. فإن معظم الدول ليست على المسار الصحيح بعد لتلبية وعودها بالكامل: لا تزال الانبعاثات ترتفع في العديد من المناطق واستمرار تنفيذ الاجراءات اللازمة يشهد تأخراً. لكن الشفافية لعبت دوراً حاسماً في تسليط الضوء على هذه الفجوة.

الخبر الجيد هو أنه -بفضل تقارير الشفافية- عززت العديد من الحكومات تعهداتها المناخية منذ عام 2015. وقد أدى ذلك إلى تراجع التوقّعات بشأن ارتفاع نسبة الاحتباس الحراري العالمي بشكل ملحوظ. من دون التعاون العالمي، كانت الإنسانية ستتجه نحو ارتفاع كارثي في درجات الحرارة قد يصل إلى 5 درجات مئوية هذا القرن. لكن مع اتفاق باريس والتعهدات التي تلته، تتجه دول العالم الآن نحو نطاق أقرب إلى  2.6 – 3.1 درجة مئوية، وفقاً لبيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة. ومع ذلك، لا يزال ذلك بعيدًا عن هدف درجة الحرارة الوارد في اتفاق باريس.

هل هناك أمثلة مشجعة حول الشفافية في العمل؟

 نعم. على الرغم من أن المرصد الدولي لانبعاثات الميثان لا يعتبر جزءاً واضحاً في إطار الشفافية المعزز في اتفاق باريس، إلا أنه مثال رائع حول التغييرات الواقعية التي يمكن أن تؤدي اليها الشفافية.  من خلال المرصد، قام برنامج الأمم المتحدة للبيئة باستخدام بيانات الأقمار الصناعية للكشف عن تسريبات كبيرة من الميثان، وهو غاز دفيئة قوي، وتنبيه الحكومات والشركات. في الجزائر واليمن فقط، ساعد الحد من التسرّبات على تخفيض الانبعاثات بما يعادل سحب ما يقرب من مليون سيارة من الطريق.

ماذا يفعل برنامج الأمم المتحدة للبيئة لتعزيز الشفافية؟

يقوم برنامج الأمم المتحدة للبيئة باطلاق عدد من المبادرات التي تدعم الدول النامية في تحقيق التزاماتها بموجب إطار الشفافية المعزز. في العام الماضي، سهَّلَ البرنامج تقديم 49 تقريرًا، بما في ذلك 22 تقريرًا للشفافية لفترة السنتين. هذا العام، ومع التمويل الذي يقدمه مرفق البيئة العالمية، يساعد البرنامج 68 دولة على إعداد الدراسات. كما أن للبرنامج جهوداً أوسع بموجب مبادرة بناء القدرات من أجل الشفافية، والتي تدعم الدول في تعزيز تقاريرها.

ما الذي يمكن القيام به لتعزيز الشفافية؟

تكمن المهمة الأساسية في الانتقال من ممارسات إعداد التقارير المخصصة، التي كانت تشكل القاعدة، إلى أنظمة الشفافية التي تقودها الحكومة مع ترتيبات مؤسسية متينة، وأطر قانونية، وتدفق بيانات موثوق، كما يقول لي من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.وأضاف: "آمل أيضًا أن يساعد المنتدى العالمي للشفافية القادم في إحداث فرق ملحوظ، حيث سيركز جزئيًا على عرض الممارسات الجيدة والحلول العملية للتقارير المستدامة والمنهجية".

لماذا يعتبر العمل بشأن الشفافية ذا أهمية بالغة الآن؟

 الجواب القصير هو أن أزمة المناخ تتفاقم يومًا بعد يوم. حتى إذا وفت الدول بالتزاماتها بموجب اتفاق باريس، تظهر بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن العالم سيشهد ارتفاعًا محتملًا في درجة الحرارة بنحو 2.6 – 3.1 درجة مئوية هذا القرن.

يقول لي: "سيتعين على الإنسانية أن تتخذ خطوات جادة إذا كنا نريد تجنب كارثة المناخ. الشفافية تمنحنا الفرصة ليس فقط لمحاسبة الدول، ولكن أيضًا لعرض الحلول ومشاركة النجاحات وإلهام الطموحات الأكبر والإجراءات الأكثر جرأة حتى تتحول الوعود إلى تقدم حقيقي."

الحل القطاعي لأزمة المناخ

يتقدم برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) لدعم هدف اتفاق باريس في الحفاظ على درجات الحرارة العالمية عند مستويات تقل عن 2 درجة مئوية، والسعي نحو وصولها إلى 1.5  درجة مئوية، مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. لتحقيق ذلك، طور برنامج الأمم المتحدة للبيئة الحلول القطاعية، وهي خطة عمل تهدف إلى تقليل الانبعاثات عبر القطاعات بما يتماشى مع التزامات اتفاق باريس وفي السعي نحو استقرار المناخ. والقطاعات الرئيسية المحددة هي: الطاقة؛ الصناعة؛ الزراعة والغذاء؛ الغابات واستخدام الأراضي؛ النقل؛ والمباني والمدن.