Credit: Miranda Rikki Tasker
15 Oct 2025 Climate Action

يوم الأغذية العالمي: ثلاث ابتكارات مجتمعية تُغذي الأمل في ظل تغيّر المناخ

Credit: Miranda Rikki Tasker

مع تفاقم أزمة المناخ، يصعب على المجتمعات الضعيفة الحصول على غذاء مُفيد. فارتفاع درجات الحرارة، وعدم انتظام هطول الأمطار، وتدهور التربة تجعل الزراعة أكثر صعوبة. كما يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم مخاطر النزاعات حول المياه والأراضي الصالحة للزراعة، مما يزيد من تفاقم هذه التأثيرات.
لكن في مختلف أنحاء أفريقيا، تُعيد النساء والشباب ابتكار الأنظمة الغذائية لضمان حصول المجتمعات على أنماط غذائية صحية ودخل ثابت.
بمناسبة يوم الأغذية العالمي، نسلّط الضوء على ثلاث ابتكارات تقودها المجتمعات المحلية، بدعم من مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ التابعين للأمم المتحدة، في الكاميرون ونيجيريا وزيمبابوي، والتي تُظهر كيف يمكن للعمل مع الطبيعة، واعتماد التكنولوجيا، وتمكين النساء في المجتمعات المحلية أن يخلق مستقبلًا أكثر اخضراراً وأمانًا ومرونةً.

الكاميرون: تحويل الأراضي الجافة إلى واحات خضراء باستخدام"الزراعة التآزرية"(synecoculture)  

في شمال الكاميرون القاحل، تواجه سبعة من كل عشر عائلات انعداماً للأمن الغذائي. لكن يثبت الطلاب والمزارعات إمكانية ازدهار التربة المتشققة والجافة من جديد. فمن خلال الزراعة التآزرية  (synecoculture)، وهي تقنية زراعية صديقة للبيئة، يتمكّن المزارعون من جني المحاصيل على مدار العام من خلال زراعة محاصيل كثيفة ومتنوعة من دون استخدام المواد الكيميائية.  


تساعد هذه التقنية على تبريد التربة، واحتجاز الرطوبة، وزيادة الإنتاج، مما يوفر غذاءً جيداً ودخلاً ثابتاً. في هذا الإطار، تقول أستا جان، رئيسة جمعية "فام جيدار دي فيغيل" (Femmes Guidar de Figuil Association): "حتى في موسم الجفاف، يمكننا أن نزرع وننتج ونبيع. هل هناك ما هو أفضل من ذلك؟!"

بالنسبة إلى النساء المشاركات في هذه المشاريع، تتجاوز الفوائد مجرد تأمين الغذاء؛ إذ إن بيع الخضروات يمنحهن استقلالًا ماليًا في منطقة يسيطر فيها الرجال غالبًا على الأراضي والثروة الحيوانية.
وفي المدارس المحلية، يزرع الأطفال الخضروات الطازجة ويتناولونها يوميًا، مما يربط الأمن الغذائي بالتعليم وبمستقبل أكثر صحة. 

نيجيريا: زراعة الغذاء دون خوف من خلال الزراعة المائية 

في ولاية كادونا في نيجيريا، يعمل تغيّر المناخ كعامل تهديد مضاعف ، مُسبّباً بذلك تحديات للمجتمعات التي تتقاسم الأراضي وموارد المياه المتناقصة. بالنسبة إلى المزارعات، غالبًا ما كانت العناية بالحقول البعيدة تنطوي على مخاطر تتعلق بتفاقم النزاعات المحلية.

الآن، تُغيّر "الصوبة الزراعية" أي ما يُعرف بـ"البيوت الزجاجية" للزراعة المائية التي تعمل بالطاقة الشمسية هذا الواقع. فبدون تربة وبكمية قليلة من المياه، ينمو الطماطم والخس والفلفل بشكل آمن داخل أراضي القرى. كما لم تعد النساء بحاجة إلى المشي لساعات طويلة للوصول إلى أراضٍ خطرة — فبإمكانهن زراعة الأغذية على بُعد خطوات من منازلهن.

تقول أغيرا تيمن ليتي من "منظمة المزارعات صغيرة النطاق"  (the Small-Scale Women Farmers Organisation): "الزراعة المائية ستزيد من مرونة المزارعات. حتى المساحات الصغيرة تسمح للنساء بإنتاج الكثير."

فمن خلال توفير حصادات متعددة سنويًا وتقليل الاعتماد على الواردات، تساعد الزراعة المائية في تعزيز الدخل وتخفيف المخاطر التي تتعرّض لها النساء.

زيمبابوي: من حرائق الغابات إلى المجففات الشمسية 

في منطقة غواندا في زيمبابوي، تُعدّ دودة الموباني الغنية بالبروتين طعامًا شهيًا ومصدرًا أساسيًا للدخل في المناطق الريفية. لكن طرق الحصاد والتجفيف التقليدية كانت تعتمد على كميات كبيرة من الحطب، ما أدّى إلى تفاقم أزمة إزالة الغابات واندلاع الحرائق، وعرّض النساء لمخاطر عدة أثناء قضاء الليالي في الغابات غير الآمنة.

اليوم، يُحدث مركز تجفيف يعمل بالطاقة الشمسية، تديره تعاونية "ليفاليتو" (Lifalethu Cooperative) -معظمها من النساء- تحولًا جذريًا. فمن خلال استخدام آلات تجفيف تعمل بالطاقة الشمسية، أصبحت عملية التجفيف التي كانت تستغرق ثلاثة أيام بالنار، تُنجز الآن في 10 ساعات آمنة ونظيفة بالقرب من المنازل. يقلّل هذا النظام من انبعاثات غازات الدفيئة، ويحمي الغابات، ويضمن معالجة موثوقة للأطعمة المغذية.

لا تقتصر فوائد هذا المجفّف على ديدان الموباني فقط؛ إذ يُستخدم حاليًا لتجفيف الفواكه والمكسرات والخضروات، مما يوسّع من تنوّع الأنظمة الغذائية ويزيد الدخل في واحدة من أكثر المناطق التي تعاني من الجفاف.
في هذا الأطار، تقول نياتي نتومبيزودوا، وهي عضو في التعاونية: «نحن النساء نتطلع إلى القيام بمشاريع مختلفة، وأول مشروع حدّدناه هو الخَبز".

نبذة عن مركز وشبكة تكنولوجيا المناخ

يٌعد مركز تكنولوجيا المناخ (CTCN) الذراع التنفيذي لآلية التكنولوجيا التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ويستضيفه برنامج الأمم المتحدة للبيئة . ويشجع المركز على تسريع نقل التقنيات السليمة بيئيًا لتحقيق تنمية منخفضة الكربون ومرنة مناخيًا بناءً على طلب الدول النامية.