لقد شهدنا فترةً من الزمن قلّت فيه موجات الحر الشديدة نسبياً.
لكن ذلك لم يعد الحال اليوم.
فموجات الحر، التي تتسبب بالفعل في نحو 500 ألف حالة وفاة سنوياً، أصبحت أكثر تكراراً وشدةً وخطورة.
ويتجلى ذلك بوضوح في أوروبا، حيث لامست درجات الحرارة هذا الأسبوع 40 درجة مئوية، مما دفع إلى إصدار تحذيرات من الحر في 26 بلداً، وفقاً لتقارير إعلامية.
يمكن أن تتحول الحرارة المرتفعة بسرعة إلى خطر صحي جسيم، لا سيما بالنسبة لكبار السن، والأطفال، والعاملين في الهواء الطلق، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. ولهذا يؤكد الخبراء أهمية الاستعداد لموجات الحر.
وللمساعدة في ذلك، قدّم موظفو برنامج الأمم المتحدة للبيئة مجموعة من النصائح حول كيفية الحفاظ على برودة منازلكم وأجسامكم عند ارتفاع درجات الحرارة.
جهّزوا منازلكم لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة
يصبح التعامل مع الحر الشديد أسهل عندما نستعد له مسبقاً. تابعوا توقعات الطقس والتنبيهات الخاصة بموجات الحر لمعرفة موعد الظروف الخطرة. وتأكدوا من أن المراوح والثلاجات وغيرها من معدات التبريد تعمل بشكل جيد.
كما يُنصح بتخزين كميات كافية من مياه الشرب والأدوية الأساسية، وتحديد أماكن باردة يمكن اللجوء إليها إذا أصبحت درجات الحرارة داخل المنزل مرتفعة جداً.
افعلوا كل ما بوسعكم لمنع أشعة الشمس من دخول المنزل
أغلقوا الستائر والستائر المعتمة والمصاريع على النوافذ المعرضة لأشعة الشمس خلال النهار. وتُعد وسائل التظليل الخارجية، مثل المظلات أو الشاشات المصنوعة من الخيزران أو النباتات، أكثر فعالية لأنها تمنع الحرارة الشمسية قبل وصولها إلى الزجاج.
وعندما تنخفض درجات الحرارة ليلاً، افتحوا النوافذ المتقابلة لتهوية المنزل وطرد الحرارة المتراكمة. ثم أغلقوها مجدداً قبل الصباح للحفاظ على الهواء البارد داخل المنزل.
3. حاولوا الحفاظ على البرودة دون استخدام المكيّف
يمكن لمكيّفات الهواء أن تنقذ الأرواح خلال موجات الحر الشديدة، لكن الاعتماد الكبير على التبريد غير الكفؤ يزيد الطلب على الطاقة ويسهم في تغيّر المناخ. وعند الإمكان، يُفضّل الجمع بين وسائل التبريد الفعّالة والإجراءات السلبية التي تحافظ على برودة المباني بشكل طبيعي.
تستهلك المراوح طاقة أقل بكثير من المكيّفات، وتساعد على الشعور بالبرودة عبر زيادة تدفق الهواء فوق الجلد.
كما يمكن لأساليب التبريد التقليدية أن تكون أكثر فعالية. ففي بعض مناطق جنوب آسيا، تُستخدم ستائر من نبات الخُس (عشب الفيتيفر) مبلّلة بالماء وتوضع على النوافذ، بحيث يبرد الهواء في الداخل بشكل طبيعي نتيجة تبخر الماء.
وتساعد الظلال، والتهوية المتقاطعة، والمصاريع، والأسطح العاكسة للحرارة، والتصميم الجيد للمباني في تقليل دخول الحرارة، مما يقلل الحاجة إلى استخدام المكيّفات
4. اشربوا الماء بانتظام وتناولوا وجبات خفيفة
احرصوا على شرب الماء على مدار اليوم، حتى قبل الشعور بالعطش. ففي أوقات الحر الشديد، يفقد الجسم السوائل بوتيرة أسرع مما نتوقع.
وتجنبوا المشروبات الكحولية، واستبدلوا الوجبات الثقيلة المطهية بوجبات خفيفة وباردة مثل السلطات. فإعداد الطعام داخل المنزل يرفع درجة حرارته، كما أن هضم الوجبات الكبيرة يولّد مزيداً من الحرارة في الجسم.
5. احموا أنفسكم عندما يكون التعرّض للحرارة أمراً لا مفر منه
ارتدوا ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، مع قبعة عريضة الحواف ونظارات شمسية.
وعند الإمكان، ابقوا في الأماكن المغلقة أو المظللة خلال ساعات الذروة، وجدولوا التمارين والأنشطة الخارجية في الأوقات الأكثر برودة من اليوم.
أما بالنسبة للعاملين في الهواء الطلق، فتُعد فترات الراحة المنتظمة، وإمكانية الوصول إلى أماكن مظللة، وشرب الماء بشكل متكرر، وتعديل ساعات العمل، إجراءات أساسية للوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة.
6. تعرّفوا إلى علامات الأمراض المرتبطة بالحرارة
قد تشير أعراض مثل الدوخة والصداع والغثيان وتشنجات العضلات والتعرّق الشديد إلى الإصابة بالإجهاد الحراري. وإذا شعرتم بهذه الأعراض، فانتقلوا فوراً إلى مكان أكثر برودة، وخذوا قسطاً من الراحة، واشربوا الماء.
أما الارتباك أو فقدان الوعي أو التنفس السريع أو النوبات التشنجية أو الارتفاع الشديد في درجة حرارة الجسم، فقد تكون مؤشرات على ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة تتطلب الاتصال بخدمات الطوارئ على الفور.

7. اخفضوا درجة حرارة جسمكم بسرعة
عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، فإن تبريد الجسم مباشرةً يمكن أن يوفر راحة سريعة. فالاستحمام بماء بارد، أو وضع قطعة قماش مبللة على الرقبة والمعصمين، أو نقع القدمين في ماء بارد، كلها وسائل تساعد على خفض درجة حرارة الجسم. كما يمكن وضع كمادات باردة ملفوفة بمنشفة على مناطق النبض مثل الرقبة وتحت الإبطين ومنطقة أعلى الفخذ، حيث تكون الأوعية الدموية قريبة من سطح الجلد.
تتميز هذه الأساليب البسيطة بأنها سريعة المفعول، ولا تتطلب سوى القليل من المعدات أو قد لا تتطلب أي معدات على الإطلاق، ويمكن أن تساعد في الوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة
8. ابحثوا عن ملاذ بارد عندما ترتفع حرارة منزلكم
يمكن للمكتبات ومراكز التسوق والمراكز المجتمعية ودور السينما والحدائق المظللة أن توفّر متنفساً من الحر الشديد خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة. كما تخصص العديد من المدن مراكز تبريد خلال حالات الطوارئ المرتبطة بالحرارة، لذا يُنصح بالتحقق من المجلس المحلي أو السلطات الصحية لمعرفة أقرب مركز إليكم.ويُعد الخروج في الصباح الباكر أو في المساء أكثر أماناً بشكل عام من التنقل خلال الساعات الأشد حرارة من اليوم.
كما تساعد الأشجار والحدائق والأسطح الخضراء وغيرها من النباتات على تبريد الأحياء السكنية من خلال توفير الظل وإطلاق الرطوبة في الهواء. وعند الإمكان، اختاروا مسارات مشي مظللة، واقضوا وقتاً في المساحات الخضراء، وادعموا الجهود الرامية إلى زيادة الغطاء الشجري الحضري وتعزيز حلول التبريد القائمة على الطبيعة.
9. تفقّدوا أحوال الآخرين واستعدوا قبل وصول موجة الحر
يُعد كبار السن والأطفال الصغار والنساء الحوامل والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة ومن يعيشون بمفردهم والعاملون في الهواء الطلق من الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحر الشديد.
وقد تكون مكالمة هاتفية أو زيارة قصيرة خلال موجة حر كافية لإنقاذ حياة شخص ما.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، أصبح الاستعداد لموجات الحر الشديد جزءاً من الحياة اليومية. فالإجراءات البسيطة التي تُتخذ قبل الطقس الحار وأثناءه يمكن أن تحمي صحتكم، وتقلّل المخاطر، وتساعدكم على البقاء ف أمان عندما ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
إعداد: نيكي شاه
مراجعة: إلسا لوفيفر، لو بيربيس، صوفي لوران، ميري عطا الله.


